تَأَذِّيهِ بِذَلِكَ، وَكَانَ الْمُوَافِقُ لِطَاعَتِهِ مُصِيبًا فِي طَاعَتِهِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ آذَاهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ [1] لَا لِأَجْلِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَمَنْ تَدَبَّرَ حَالَ أَبِي بَكْرٍ فِي رِعَايَتِهِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ طَاعَةَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا أَمْرًا [2] آخَرَ، يُحْكَمُ أَنَّ حَالَهُ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ [وَأَعْلَى] [3] مِنْ حَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكِلَاهُمَا سَيِّدٌ كَبِيرٌ مِنْ أَكَابِرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، وَحِزْبِ اللَّهِ الْمُفْلِحِينَ، [وَعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ] [4] ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَمِنْ أَكَابِرِ الْمُقَرَّبِينَ، الَّذِينَ يَشْرَبُونَ بِالتَّسْنِيمِ. وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ:"وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي" [5] . وَقَالَ:"ارْقَبُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِ بَيْتِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ [6] .
(1) أ: لِغَرَضٍ لِعَيْنِهِ؛ ب: لِغَرَضٍ بِعَيْنِهِ.
(2) أ، ب، ص، هـ، ر: لَا لِأَمْرٍ.
(3) وَأَعْلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) أ، ب، ص، ر: إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ قَرَابَتِي. وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ جُزْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي سَبَقَ إِيرَادُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُورَثُ وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ صَدَقَةٌ (انْظُرْ هَذَا الْجُزْءَ، ص [0 - 9] 95) . وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي الْبُخَارِيِّ 5/20 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَابُ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ. .) ، 5/90 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ. .) ، 5/139 - 140 (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ) . وَهُوَ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى وَانْظُرْ مَا سَبَقَ، ص 195.
(6) الْحَدِيثُ عَنْ أَبَى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 5/21 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. .، بَابُ مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ. .) 5/26 (كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ. .، بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. .) .