وَإِنْ قَالُوا بِجَهْلِهِمْ: إِنَّ هَذَا الذَّنْبَ كُفْرٌ [1] لِيُكَفِّرُوا [2] بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، لَزِمَهُمْ تَكْفِيرُ عَلِيٍّ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَالْمَلْزُومُ مِثْلُهُ. وَهُمْ دَائِمًا يَعِيبُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، بَلْ [3] وَيُكَفِّرُونَهُمْ بِأُمُورٍ [4] قَدْ صَدَرَ مِنْ عَلِيٍّ مَا هُوَ مِثْلُهَا أَوْ أَبْعَدُ عَنِ الْعُذْرِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ مَأْجُورًا أَوْ مَعْذُورًا فَهُمْ أَوْلَى بِالْأَجْرِ وَالْعُذْرِ، وَإِنْ قِيلَ بِاسْتِلْزَامِ الْأَمْرِ الْأَخَفِّ فِسْقًا أَوْ كُفْرًا، كَانَ اسْتِلْزَامُ الْأَغْلَظِ لِذَلِكَ أَوْلَى.
وَأَيْضًا فَيُقَالُ: إِنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِنَّمَا عَظُمَ أَذَاهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذَى أَبِيهَا، فَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَذَى أَبِيهَا وَأَذَاهَا [5] كَانَ الِاحْتِرَازُ عَنْ أَذَى أَبِيهَا أَوْجَبَ. وَهَذَا حَالُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُمَا احْتَرَزَا عَنْ [6] أَنْ يُؤْذِيَا أَبَاهَا أَوْ يُرِيبَاهُ [7] بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ عَهِدَ عَهْدًا وَأَمَرَ بِأَمْرٍ [8] ، فَخَافَا إِنْ غَيَّرَا عَهْدَهُ وَأَمْرَهُ أَنْ يَغْضَبَ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَعَهْدِهِ وَيَتَأَذَّى بِذَلِكَ. وَكُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَكَمَ بِحُكْمٍ، وَطَلَبَتْ فَاطِمَةُ أَوْ غَيْرُهَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحُكْمَ، كَانَ مُرَاعَاةُ حُكْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى، فَإِنَّ طَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ، وَمَعْصِيَتَهُ مُحَرَّمَةٌ، وَمَنْ تَأَذَّى لِطَاعَتِهِ كَانَ مُخْطِئًا فِي
(1) ص: إِنَّهُ إِذَا أَذْنَبَ كَفَرَ.
(2) ن: فَكَفَّرُوا؛ و، م: وَكَفَّرُوا.
(3) بَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(4) ن (فَقَطْ) : بِالْآخَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(5) ن، م: بَيْنَ أَذَاهَا وَأَذَى أَبِيهَا.
(6) عَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) .
(7) أ، ب: يُرِيبَانِهِ.
(8) أ، ب: وَأَمَرَ أَمْرًا.