فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 4412

[. وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، فَلَا يَقُولُونَ: بِأَنَّ الْفَاعِلَ مُرِيدٌ] [1] ، وَهَؤُلَاءِ [2] قَوْلُهُمْ أَفْسَدُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَمْثَالِهِ، فَإِنَّ كَوْنَ [3] الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَزَلْ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ هُوَ مِمَّا يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ إِنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ، فَإِذَا قِيلَ: مَعَ ذَلِكَ إِنَّ الْفَاعِلَ غَيْرُ مُرِيدٍ كَانَ زِيَادَةَ ضَلَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ، بَلْ نَفْسُ كَوْنِ الْفَاعِلِ فَاعِلًا لِمَفْعُولِهِ الْمُعَيَّنِ يَمْنَعُ مُقَارَنَتَهُ لَهُ، وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ حَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْيَدِ، وَحَرَكَةِ الشُّعَاعِ مَعَ الشَّمْسِ [4] ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْمَفْعُولَ قَارَنَ فَاعِلَهُ، وَإِنَّمَا قَارَنَ شَرْطَهُ، وَلَيْسَ فِي الْعَالَمِ فَاعِلٌ لَمْ يَزَلْ مَفْعُولُهُ مُقَارِنًا لَهُ.

وَأَمَّا سَائِرُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، فَلَا يَقُولُونَ. بِأَنَّ الْفَاعِلَ مُرِيدٌ.

ثُمَّ كُلٌّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ إِنْكَارًا لِمُقَدِّمَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ يُرَجِّحُ بِلَا مُرَجِّحٍ حَادِثٍ، وَمَتَى جَوَّزُوا ذَلِكَ بَطَلَ قَوْلُهُمْ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، فَإِنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمْ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْفَاعِلَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَصِيرَ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لِامْتِنَاعِ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُعَطَّلًا. ثُمَّ يَصِيرُ فَاعِلًا. بَلْ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ مُعَطَّلًا لَزِمَ دَوَامُ تَعْطِيلِهِ،

(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2) ن، م: فَهَؤُلَاءِ.

(3) ن، م: فَكَوْنُ.

(4) ن، م: مِنْ حَرَكَةِ الْيَدِ وَحَرَكَةِ الْخَاتَمِ وَالشُّعَاعِ مَعَ الشَّمْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت