فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 4412

زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةُ فَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ، لَكِنْ مِنْ أَيْنَ نَعْلَمُ أَنَّهَا خَلَّفَتْ مَالًا، وَأَنَّ آيَةَ الْفَرَائِضِ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ. فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [سُورَةِ النِّسَاءِ: 12] إِنَّمَا تَنَاوَلَ مَنْ مَاتَتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَهَا تَرِكَةٌ، فَمَنْ لَمْ تَمُتْ زَوْجَتُهُ أَوْ مَاتَتْ [1] وَلَا مَالَ لَهَا لَمْ يُخَاطَبْ [2] بِهَذِهِ الْكَافِ.

وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ شُمُولِ إِحْدَى الْكَافَيْنِ لَهُ شُمُولُ الْأُخْرَى، بَلْ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى الدَّلِيلِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ثَبَتَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ وَبِالْعَكْسِ. فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَمَرَهُ بِأَمْرٍ تَنَاوَلَ الْأُمَّةَ، وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُرِفَ بِعَادَةِ [3] الشَّرْعِ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [سُورَةِ الْأَحْزَابِ: 37] ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَحَلَّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِيَكُونَ [4] حَلَالًا لِأُمَّتِهِ وَلَمَّا خَصَّهُ بِالتَّحْلِيلِ قَالَ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةِ الْأَحْزَابِ: 50] فَكَيْفَ يُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْكَافَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ؟ .

قِيلَ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ قَالَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الشَّارِعِ [5] فِي خِطَابِهِ، كَمَا يُعْرَفُ مِنْ عَادَةِ الْمُلُوكِ إِذَا خَاطَبُوا أَمِيرًا بِأَمْرٍ أَنَّ نَظِيرَهُ مُخَاطَبٌ

(1) أ، ب: فَمَنْ لَمْ تَمُتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَهَا تَرِكَةٌ أَوْ مَاتَتْ. . .

(2) أ، ب، ن: لَمْ تُخَاطَبْ.

(3) أ، ب: بِعِبَارَةِ.

(4) أ، ب: فَيَكُونُ. 1

(5) ن: الشَّرْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت