هَاشِمٍ، كَانَ هَذَا مِنْ أَمَارَةِ أَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا كَعِلْمِ أَمْثَالِهِمْ. فَبِمَنْ [1] يَأْتَمُّ النَّاسُ، وَعَمَّنْ يَأْخُذُونَ؟ عَمَّنْ يَعْرِفُ [2] مَا جَاءَ بِهِ جَدُّهُمْ أَوْ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ وَالْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ فَقَدَ [3] أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
وَإِنْ قَالَ: مُرَادِي بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الِاثْنَا عَشَرَ. قِيلَ لَهُ: مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ حَدِيثِ جَدِّهِمْ، فَمَقْبُولٌ مِنْهُمْ كَمَا يَرْوِيهِ أَمْثَالُهُمْ. وَلَوْلَا أَنَّ النَّاسَ وَجَدُوا عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَدُوهُ عِنْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، لَمَا عَدَلُوا عَنْ هَؤُلَاءِ إِلَى هَؤُلَاءِ. وَإِلَّا فَأَيُّ غَرَضٍ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَنْ يَعْدِلُوا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ، فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ؟ لَوْ وَجَدُوا عِنْدَ مُوسَى [بْنِ جَعْفَرٍ] [4] مِنْ عِلْمِ الرَّسُولِ مَا وَجَدُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ - مَعَ كَمَالِ رَغْبَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ الرَّسُولِ، وَنَفْسُ بَنِي هَاشِمٍ كَانُوا يَسْتَفِيدُونَ عِلْمَ الرَّسُولِ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَفِيدُونَهُ مِنِ ابْنِ عَمِّهِمْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ الشَّافِعِيُّ جَاءَ بَعْدَ مَالِكٍ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي أَشْيَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَا وَقَعَ، وَهُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا
(1) أ، ص، هـ: فَيمَنْ.
(2) ب (فَقَطْ) : أَيَأْخَذُونَ عَمَّنْ يَعْرِفُ. وَفِي (أ) : وَيَعْرِفُ. . . إِلَخْ.
(3) فَقَدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) ، (و) .
(4) بْنِ جَعْفَرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .