وَإِذَا لَزِمَ الْخَطَأُ فِي إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَتَعَيَّنِ الْخَطَأُ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، بَلْ يَجُوزُ [1] أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِي نَفْيِ الْعُلُوِّ وَالْمُبَايَنَةِ، وَلَيْسَتْ مُوَافَقَتُنَا لَكَ حُجَّةً [2] لَكَ، فَلَيْسَ تُنَاقُضُنَا دَلِيلًا عَلَى صَوَابِ قَوْلِكَ فِي نَفْيِ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، بَلِ الرُّؤْيَةُ ثَابِتَةٌ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ [3] وَإِجِمَاعِ السَّلَفِ، مَعَ دَلَالَةِ الْعَقْلِ عَلَيْهَا.
وَحِينَئِذٍ فَلَازَمُ الْحَقِّ حَقٌّ. وَنَحْنُ إِذَا أَثْبَتْنَا هَذَا الْحَقَّ وَنَفَيْنَا بَعْضَ لَوَازِمِهِ، كَانَ هَذَا [4] التَّنَاقُضُ أَهْوَنَ مِنْ نَفْيِ الْحَقِّ [5] وَلَوَازِمِهِ. وَأَنْتُمْ نَفَيْتُمُ الرُّؤْيَةَ وَنَفَيْتُمُ الْعُلُوَّ وَالْمُبَايَنَةَ، فَكَانَ [6] قَوْلُكُمْ أَبْعَدَ عَنِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مِنْ قَوْلِنَا، وَقَوْلُنَا أَقْرَبُ مِنْ قَوْلِكُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِنَا تَنَاقُضٌ فَالتَّنَاقُضُ فِي قَوْلِكُمْ أَكْثَرُ وَمُخَالَفَتُكُمْ [7] لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ (8 أَظْهَرُ، وَهَذَا بَيِّنٌ؛ فَإِنَّ مَا فِي النُّصُوصِ الْإِلَهِيَّةِ وَنُصُوصِ سَلَفِ الْأُمَّةِ 8) [8] مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ [9] وَعُلُوِّ اللَّهِ مُتَوَاتِرٌ [10] مُسْتَفِيضٌ.
وَالنُّفَاةُ لَا يَسْتَنِدُونَ لَا إِلَى كِتَابٍ وَلَا إِلَى سُنَّةٍ وَلَا إِلَى
(1) أ، ب: يَحْسَبُونَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(2) أ: لَكَ هُنَاكَ حُجَّةً، ب: لَكَ هُنَا حُجَّةً.
(3) ن، م: بِالنَّصِّ الْمُسْتَفِيضِ.
(4) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(5) ن فَقَطْ: الْخَلْقِ.
(6) ن، م: كَانَ.
(7) ب فَقَطْ: مَعَ مُخَالَفَتِكُمْ.
(8) (8 - 8) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9) م: مِنْ إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ.
(10) أ، ب: وَعُلُوِّ اللَّهِ عَلَى الْعَرْشِ مُتَوَاتِرٌ.