وَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ إِنَّمَا أَثْبَتُوا [1] الْعِلَّةَ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا [2] عِلَّةً غَائِيَّةً، [3] كَحَرَكَةِ الْفَلَكِ، فَإِنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ عِنْدَهُمْ بِالِاخْتِيَارِ كَحَرَكَةِ الْإِنْسَانِ، وَالْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُرَادٍ، فَيَكُونُ هُوَ مَطْلُوبَهَا.
[وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ[4] بِالْعِلَّةِ الْأُولَى كَحَرَكَةِ الْمُؤْتَمِّ بِإِمَامِهِ وَالْمُقْتَدِي [5] بِقُدْوَتِهِ، وَهَذَا مَعْنَى تَشْبِيهِهِ بِحَرَكَةِ الْمَعْشُوقِ لِلْعَاشِقِ، لَيْسَ الْمَعْنَى أَنْ ذَاتَ اللَّهِ مُحَرِّكَةٌ لِلْفَلَكِ، إِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنَّ مُرَادَ الْفَلَكِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ لِبَسْطِهَا مَوْضِعٌ آخَرُ] [6] .
فَقَالُوا: إِنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَهِيَ [7] الَّتِي يَتَحَرَّكُ الْفَلَكُ لِأَجْلِهَا [8] عِلَّةٌ لَهُ تُحَرِّكُهُ [9] كَمَا تَحَرَّكَ الْعَاشِقُ لِلْمَعْشُوقِ [10] بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَهَى طَعَامًا [11] ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ أَوْ رَأَى مَنْ يُحِبُّهُ، فَسَعَى إِلَيْهِ - فَذَاكَ [12] الْمَحْبُوبُ هُوَ الْمُحَرِّكُ؛ لِكَوْنِ الْمُتَحَرِّكِ أَحَبَّهُ، لَا لِكَوْنِهِ أَبْدَعَ الْحَرَكَةَ وَلَا فَعَلَهَا.
(1) ع: أَثْبَتَ، أ، ب: يُثْبِتُونَ.
(2) أ، ب: أَنَّهَا.
(3) ن: عَامَّةً، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(4) أ، ب: بِالتَّشْبِيهِ.
(5) أ، ب: وَالْجُنْدِيِّ.
(6) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) وَهِيَ: كَذَا فِي (ب) فَقَطْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: هِيَ.
(8) بَعْدَ كَلِمَةِ"لِأَجْلِهَا"تُوجَدُ فِي نُسْخَتَيْ (ن) ، (م) عِبَارَاتٌ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
(9) أ، ب: مُحَرِّكَةٌ.
(10) أ، ب: كَمَا يُحَرِّكُ الْمَعْشُوقَ الْعَاشِقُ ; ع: كَمَا تَحَرَّكَ الْمَعْشُوقُ لِلْعَاشِقِ.
(11) م: طَعَامًا وَشَرَابًا.
(12) ن، م: فَكَذَلِكَ ; ع: فَذَلِكَ.