مِنَ الْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقِيمُوا الْحُجَّةَ عَلَى أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ] [1] .
وَلِهَذَا نَبَّهْنَا عَلَى [بَعْضِ] [2] مَا فِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ التَّنَاقُضِ وَالْفَسَادِ [3] الَّذِي لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ [4] . وَالْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ [5] الْإِثْبَاتِ انْتَدَبُوا لِبَيَانِ تُنَاقِضِهِمْ فِي أُصُولِهِمْ [6] وَأَوْعَبُوا [7] فِي بَيَانِ تَنَاقُضِ أَقْوَالِهِمْ [8] .
وَحِكَايَةُ الْأَشْعَرِيِّ مَعَ الْجُبَّائِيِّ فِي الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ مَشْهُورَةٌ، فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِكُلِّ عَبْدٍ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ [9] فِي دِينِهِ. وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَالْبَغْدَادِيُّونَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ يُوجِبُونَهُ أَيْضًا، وَالْبَصْرِيُّونَ لَا يُوجِبُونَهُ.
فَقَالَ لَهُ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ صَغِيرًا، وَبَلَغَ الْآخَرَانِ: أَحَدُهُمَا آمَنَ، وَالْآخَرُ كَفَرَ، فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنَ الْجَنَّةَ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ، وَأَدْخَلَ الصَّغِيرَ الْجَنَّةَ وَجَعَلَ مَنْزِلَتَهُ تَحْتَهُ. قَالَ لَهُ الصَّغِيرُ: يَا رَبِّ ارْفَعْنِي إِلَى دَرَجَةِ أَخِي. قَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَهُ ; إِنَّهُ آمَنَ وَعَمِلَ الصَّالِحَاتِ [10] ،
(1) وَالسُّنَّةِ، سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) ، وَهُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي نُسْخَةٍ (ن) .
(2) بَعْضِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(3) أ، ب، ع: مِنَ الْفَسَادِ.
(4) أ، ب: يُضْبَطُ.
(5) أَهْلِ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .
(6) أ، ب: أَصْلِهِمْ.
(7) أ: وَأَذْعَنُوا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ: وَعَبَ الشَّيْءَ وَعْبًا وَأَوْعَبَهُ وَاسْتَوْعَبَهُ، أَخَذَهُ أَجْمَعَ.
(8) أ، ب: الْأَقْوَالِ.
(9) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(10) أ، ب: وَعَمِلَ صَالِحًا.