فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4412

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُ إِمَامٍ مَعْرُوفٍ وَلَا طَائِفَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ السُّنَّةِ [1] ، بَلْ وَلَا مِنْ طَوَائِفِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، إِلَّا مَا يُحْكَى [2] عَنِ الْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَغُلَاةِ الْمُثْبِتَةِ أَنَّهُمْ سَلَبُوا الْعَبْدَ قُدْرَتَهُ، وَقَالُوا: إِنَّ حَرَكَتَهُ كَحَرَكَةِ الْأَشْجَارِ بِالرِّيَاحِ، إِنْ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُمْ [3] .

وَأَشَدُّ الطَّوَائِفِ قُرْبًا مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ [4] أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يُثْبِتُ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً مُحْدَثَةً وَاخْتِيَارًا، وَيَقُولُ إِنَّ الْفِعْلَ كَسْبٌ لِلْعَبْدِ، لَكِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَأْثِيرَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ فِي إِيجَادِ الْمَقْدُورِ.

فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْكَسْبَ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْأَشْعَرِيُّ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً [5] ، وَلَهُ قُدْرَةٌ وَاخْتِيَارٌ، وَقُدْرَتُهُ مُؤَثِّرَةٌ فِي مَقْدُورِهَا، كَمَا تُؤَثِّرُ الْقُوَى وَالطَّبَائِعُ [6] وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ وَالْأَسْبَابِ.

(1) أ، ب: مِنَ الطَّوَائِفِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.

(2) ن: مَا حُكِيَ.

(3) عَنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(4) الْفُقَهَاءِ مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (ن) .

(5) م فَقَطْ: جَمِيعَهُ.

(6) ب (فَقَطْ) : الْقُوَى الطَّبَائِعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت