الِاخْتِيَارِيَّةُ [الْوَاقِعَةُ] [1] بِحَسَبِ قُصُودِنَا [2] وَدَوَاعِينَا، مِثْلَ حَرَكَتِنَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَحَرَكَةَ الْبَطْشِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ [3] فِي الصَّنَائِعِ الْمَطْلُوبَةِ لَنَا، كَالْأَفْعَالِ الِاضْطِرَارِيَّةِ مِثْلَ حَرَكَةِ النَّبْضِ وَحَرَكَةِ الْوَاقِعِ مِنْ شَاهِقٍ [4] بِإِيقَاعِ غَيْرِهِ، لَكِنَّ الضَّرُورَةَ قَاضِيَةٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَحْكُمُ بِأَنَّا [قَادِرُونَ عَلَى الْحَرَكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ] [5] وَغَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى الْحَرَكَةِ إِلَى السَّمَاءِ [مِنَ الطَّيَرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] [6] .
قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ: حِمَارُ بِشْرٍ أَعْقَلُ مِنْ بِشْرٍ ; لِأَنَّ حِمَارَ بِشْرٍ لَوْ أَتَيْتَ بِهِ إِلَى جَدْوَلٍ صَغِيرٍ وَضَرَبْتَهُ لِلْعُبُورِ [7] فَإِنَّهُ يَطْفِرُهُ [8] وَلَوْ أَتَيْتَ بِهِ إِلَى جَدْوَلٍ كَبِيرٍ لَمْ يَطْفِرْهُ [9] ; لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ [10] بَيْنَ مَا يَقْدِرُ عَلَى طَفْرِهِ [11] وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ [12] وَبِشْرٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْمَقْدُورِ [عَلَيْهِ] [13]
(1) الْوَاقِعَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) ك: تَصَوُّرِنَا.
(3) ن، م: بِالرِّجْلِ وَالْيَدِ.
(4) أ، ب: النَّبْضِ وَالْوُقُوعِ مِنْ شَاهِقٍ.
(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(6) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (ع) .
(7) ب (فَقَطْ) : لِعُبُورِهِ.
(8) ع، ن: يُظْفِرُهُ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
(9) ع، ن: يُظْفِرُهُ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
(10) ك: لِأَنَّهُ فَرَّقَ.
(11) ع، ن: ظَفَرِهِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
(12) م فَقَطْ: وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ظَفَرِهِ.
(13) عَلَيْهِ: زِيَادَةٌ فِي (ع) ، وَفِي (ك) : وَغَيْرِ الْمَقْدُورِ، وَعَلَّقَ مُسْتَجَى زَادَهْ فِي هَامِشِ (ع) عَلَى هَذَا الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ: يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ بِشْرَ الْمَرِيسِيَّ لَمْ يُوَافِقِ الْمُعْتَزِلَةَ فِي الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلْعِبَادِ بِأَنَّهَا بِخَلْقِهِمْ وَإِيجَادِهِمْ، بَلْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ مِثْلَ قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَالشَّائِعُ مِنْهُ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِأُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ جَمِيعًا سِوَى هَذَا الْقَوْلِ، وَمِثْلُهُ ضِرَارٌ الَّذِي هُوَ رَئِيسُ الضِّرَارِيَّةِ أَنَّهُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ مِثْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ، فَنُسِبَ إِلَى الِاعْتِزَالِ بِسَبَبِ هَذَا الْقَوْلِ مِثْلَ بِشْرٍ نُسِبَ إِلَى الِاعْتِزَالِ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، مَعَ أَنَّ رَئِيسَ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ وَهُوَ أَبُو الْهُذَيْلِ يَطْعَنُهُ وَيَذُمُّهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَذْهَبَهُ."."