فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 4412

فَإِنَّ السَّفْسَطَةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ هُوَ جَحْدُ الْحَقَائِقِ وَالْعِلْمِ بِهَا. وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ عَنِ الْمَوْجُودِ الْوَاجِبِ الْقَدِيمِ الْخَالِقِ: إِنَّهُ لَا مَوْجُودَ وَلَا مَعْدُومَ، وَهَؤُلَاءِ مُتَنَاقِضُونَ، فَإِنَّهُمْ جَزَمُوا بِعَدَمِ الْجَزْمِ.

وَنَوْعٌ هُوَ قَوْلُ الْمُتَجَاهِلَةِ اللَّاأَدْرِيَّةِ الْوَاقِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَدْرِي هَلْ ثَمَّ حَقِيقَةٌ [1] وَعِلْمٌ أَمْ لَا. وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ وَلَا أَقُولُ: هُوَ مَوْجُودٌ أَوْ مَعْدُومٌ أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ.

وَنَوْعٌ ثَالِثٌ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْحَقَائِقَ تَتْبَعُ الْعَقَائِدَ.

فَالْأَوَّلُ نَافٍ لَهَا، وَالثَّانِي وَاقِفٌ فِيهَا، وَالثَّالِثُ يَجْعَلُهَا تَابِعَةً لِظُنُونِ [2] النَّاسِ.

وَقَدْ ذُكِرَ صِنْفٌ رَابِعٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْعَالَمَ فِي سَيَلَانٍ فَلَا يُثْبِتُ لَهُ حَقِيقَةً. وَهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِ لَكِنْ هَذَا يُوجِبُهُ قَوْلُهُمْ [3] .

وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ إِمْسَاكَ الْإِنْسَانِ عَنِ النَّقِيضَيْنِ لَا يَقْتَضِي رَفْعَهُمَا.

(1) ع: هَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ.

(2) ن، م: لِطُرُقِ.

(3) ن، م: تَوْجِيهُ قَوْلِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ (الْفِصَلَ 1/9) عِنْدَ كَلَامِهِ عَنِ السُّوفِسْطَائِيَّةِ:"ذَكَرَ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُمْ ثَلَاثُ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ مِنْهُمْ نَفَى الْحَقَائِقَ جُمْلَةً، وَصِنْفٌ شَكُّوا فِيهَا، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ قَالُوا هِيَ حَقٌّ عِنْدَ مَنْ عِنْدَهُ حَقٌّ وَهِيَ بَاطِلٌ عِنْدَ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ". وَيُقَسِّمُهُمُ الْجُرْجَانِيُّ (شَرْحَ الْمَوَاقِفِ لِلْإِيجِيِّ 1/117 - 118) إِلَى: اللَّاأَدْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَقُّفِ، وَالْعِنَادِيَّةِ وَهُمُ الَّذِينَ يُعَانِدُونَ وَيَدَّعُونَ بِأَنَّهُمْ جَازِمُونَ بِأَنْ لَا مَوْجُودَ أَصْلًا، وَالْعِنْدِيَّةِ وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةٌ لِلِاعْتِقَادَاتِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت