فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 809

في الحقيقة هذا هو أجّل ما في علوم الأصول، وللأسف هو أقل ما يُبحث فيه في علوم الأصول. هذا الترجيح والجمع، هذا أجّل ما في علم الأصول ولكنه لأنه لا ينقضي - انتبهوا لهذا، وهذا أقدمه الآن لعله لا يطول بنا العمر فنُتم الكتاب فنصل إليها، لكن نسأل الله أن نتمه - هذا أجل ما يُنشط له في علم الأصول، وهو أقل ما يُبحث فيه، بل ربما لا يتعدى الصفحة والصفحتين من كتب الأصول ثم يسكتون. لماذا؟ لأنه لا ينتهي. لا يوجد أبدًا قُدرة أن يجمع عالِم كيفية الترجيح لدى علمائنا، هذه لا تنتهي: كيف يرجح هذا الحديث على هذا الحديث، يمكن أن نقول الصحيح على الضعيف، يمكن أن نقول الناسخ على المنسوخ ... إلخ. لكن أن تنتهي، هذه لا تنتهي. وهنا كأنهم يقولون هذا علمك أيها المجتهد، فقط أنت اقرأ كيف رجح العلماء وأنت رجح، قد يأتي لك ترجيح آخر، هذا علمك، هذا الآن هو شأن عقلك وقلبك، هذا هو شأن قدرتك، هذا دورك. كأنه يقول: علمتك القواعد والآن جاء دورك، اركض! أنت تدربت الآن اركض، أنا أتركك في الساحة وحيدًا، هذا هو عملك، لا يكون معك الشيخ، واضح؟ كالذي يُدرب من أجل المباراة، فيدربه حتى ينزله في الساحة، في هذه الساعة يقول له هذا شأنك، دبّر حالك، انتهى دوري. فهنا تأتي تطبيقاته. ولذلك لا تنتهي فهي متروكة له. وهو من الصعب، وقد فكرت - العبد الفقير - هل يمكن أن يُجمع؟ فوجدت أن هذا لا يمكن أن تنتهي، لا يمكن أن يضبط، وربما لو جمعها جامع من كلام السلف في الترجيحات ربما يقربها إلى المبتدئين من أمثالنا، لكن على الجملة هي فن العلماء. واضح الكلام هذا؟

"وفي كل قسم من هذه الأقسام مسائل وتمهيدات، وأطراف وتفصيلات؛ يتقرر بها الغرض المطلوب، ويُتقرب بسببها تحصيله للقلوب. ولأجل ما أُودع فيه من الأسرار المتعلقة بهذه الشريعة الحنيفية سميته ب (عنوان التعريف بأسرار التكليف) "

هذا هو اسم الكتاب، وهنا مبحث يتعلق بعلم التحقيق. ولأنها من مشاكل التحقيق لا أتكلم عنها كثيرا ولكن أنصِبُ عليها دليلًا وأنصب عليها علامة، وهو:"عنوان الكتاب". تجدون أن الكتب المطروحة في الأسواق على أيدي المحققين اليوم، تجد الكتاب الواحد له أسماء، وحتى هذا، يعني مثلا المشهور لهذا الكتاب هو (الموافقات في أصول الشريعة) ، من أين أتى بكلمة"أصول الشريعة"؟ هذه زيادة من المحقق. لم يُرد الكاتب أن يضع الموافقات على هذا. سنرى لماذا وضع كلمة «الموافقات» . فهناك أبواب علمية لمعرفة أسماء الكتب. أول ما يصار إليه، إلى المقدمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت