فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 809

الدرس [35]

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

جزى الله إخواني خير الجزاء على حسن استماعهم، ونحن قد انتهينا من المقدمات التي نصح بها أبو إسحاق الشاطبي أمة الإسلام وعلى الخصوص طلبة العلم، وهذا هو الدرس الخامس والثلاثون، جعلناه مراجعة لما تقدم من كلام الشيخ -رحمه الله-، وكنا نحاول جاهدين بفضل الله -عز وجل- أن نقف على شطآن كلامه الرائع في كل جوانبه.

×بعض ما وقفنا عليه في هذه المقدمات×

-العلم الصحيح ما شمل العقل والعاطفة

وقد لاحظنا أن الشيخ لا يتكلم فقط عن العلم المجرد الذي يدخل العقل ولا ينتج عملًا ولا ينتج عاطفة؛ بل رأينا الشيخ -رحمه الله- يتكلم عن دين، وليس عن فكر، وهذا الدين يشمل كل جوانب الإنسان، وهذا هو الخطاب الصحيح، لأننا نجد بعض الخطباء أو العلماء أو المدرسين أو الكتاب ينشطون إلى تجريد العلم من عاطفته، فيتكلمون خطابًا عقليًّا بحتًا، لا ينزل إلى مرجل الإرادات -وهو القلب-، ولا يكون حديثًا فيه العاطفة، بل تجده كلامًا عقليًا مجردًا، والدين ليس كذلك. وفي المقابل نجد أن هناك البعض يتكلم كلامًا عاطفيًا ينفلت من عقال العقل، ولا يتقيد بالعلم؛ فتجده يتكلم الساعات الطوال أو يتكلم خطبة أو يؤلف كتابًا ولا يذكر فيه مسألة علمية تفيد أو تبقى في ذهن طالب العلم.

والعلم الصحيح الذي كان عليه السلف -رحمهم الله- هو العلم الذي يشمل العقل والعاطفة، وهذه طريقة القرآن: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، و {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} ، مع هذا التقرير العلمي في كل آية -بل في كل حرف- من كتاب ربنا؛ نجد أنه ينزل إلى القلب ليحرك الإرادة ويبسط لنا أمر الجنة ويبسط لنا أمر النار، يذكر لنا الجنة ليقوي إراداتنا في تحصيلها، ويذكر لنا النار ليخوفنا من الوقوع في أسبابها وسبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت