فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 809

فإياكم أن تخوفكم كتب العلم، فإذا خوفتكم؛ هربتم منها وأنتم الذين ستسخرون حينها، وإلا فكتب أهل العلم هي كتب أهل العلم.

وهل هذه الكتب أنهت النظر؟ خذوا هذا في الأصول وفي الحديث وفي غيرهما: لا يوجد علم قد احترق، كل العلوم يمكن للمرء أن يبني عليها، لكن إياكم أن تفهموا أن تهدموها، الذين يريدون هدم التراث لا يهدمون إلا أنفسهم، إنما المراد أن نبني عليه؛ فالاجتهاد يبدأ بقتل الماضي بحثًا.

-عقلية الشيخ البنائية

ثم رأينا في هذه المقدمات عقلية بنائية: رأينا كيف تبنى كل مقدمة على ما قبلها، رأينا أنه عندما تكلم أول ما تكلم عن قضية تمتين أصول الفقه؛ قال إن مقدمات هذا العلم يقينية، وقال إن الأدلة التي بنيت عليها هذه المقدمات يقينية، لأنه يريد أن يقول أن هذا علم، والعلم لا يبنى على الظنون، بل يبنى على ما هو يقيني وقطعي. وهذه مسألة خاض فيها من قبله؛ خاض فيها الجويني، خاض فيها المازري، تكلم فيها الغزالي، تكلم فيها عامة العلماء، وهو تكلم فيها كلامًا رائعًا جميلًا يناسب ما أراده، وهو أراد من هذا أن يقول لطالب هذا العلم: ادخل، فهذا بناء متين مشيد تشييدًا متينًا وعلى أسس متينة.

ثم بعد ذلك أدخلنا في أروقة هذا البناء العظيم، أدخلنا في أروقة علم الأصول، وقال لنا أن هناك في هذا البناء ما هو أصلي، وما هو من ملحه، وما هو من زوائده ولا قيمة له، كأنه يقول لنا: ادخلوا في هذا البيت، في هذا البناء العظيم المتين القائم على أدلة وشواهد متينة يقينية، لكن إذا دخلتم فاحذروا، هناك بعض الزوائد قد وضعت فيه وليست منه، ولذلك قال أن كل علم لا ينتج عملًا فهو عارية، فهناك علوم أجنبية على علوم الفقه: لا تهتموا لها.

-مراتب وشروط العلماء

بعد أن تكلم عن بناء علم أصول الفقه بهذه الطريقة؛ كرّ عائدًا إلى: ما هو العلم، فتكلم عن العلماء، لأن هذا العلم ليس نصًا فقط؛ لكنه نصٌّ وفهم، بمعنى وجود إنسان. ومن ألعاب العلمانيين المعاصرين في رد الشريعة قولهم:"نحن نحترم النص لكن المشكلة في الفهم، فالقرآن حق، والسنة حق، لكن المشكلة في الفهم، ولا نحن لا نقبل أفهام القدماء له لأنها أفهام تناسب عصرهم"، وتكلمنا عن التاريخانية وإبطالها داخل الدروس ولا نريد أن نعود إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت