فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 809

لا زلنا في المقدمات النافعة -إن شاء الله تعالى- في شرحنا لكتاب (الموافقات) للإمام الشاطبي -رحمة الله عليه-.

وأنا من الناس الذين لا يحبون الإطالة في المقدمات إلا إذا كانت علمية، وكذلك لا أحب الإطالة في المقدمات التي فيها يعني الكثير من المحامد وغيرها، وكأن الشيخ -وهذا أنبه عليه- يريد رد المقدمات فيتكلم ويتكلم، فأما السامع يريد أن يدخل في المسألة التي جاء من أجلها، ولكن ما نحن فيه مقدمات علمية تنفع في تجلية المراد وكيفية الدخول وكيفية معالجة كتب السلف والتراث، وأنا بالنسبة لي أعتقد بأن هناك نقصًا شديدًا في كيفية معالجة كتب التراث وكيفية قراءتها، والمقصود كيفية قراءة مناهج أصحابها.

تراث المناهج ليس المهم أن تقرأ المعلومة فيها ولكن أن تتعلم كيفية إنتاج هذه المعلومة، كيف أُنتجت هذه المسألة، هذه قضية تتميز بها كتب التراث، وثانيًا أن العلماء لم يكونوا يعجبون من وجود المادة فيها، كانوا يعجبون كيف أُنتجت هذه المادة، كيف صيغت هذه المادة، كيف حصل هذا الموضوع في ذهن كاتبه، كان هذا ما يشغل العالِم عندما يقرأ كتاب أخيه.

ويتمايز العلماء في هذا الباب، ولذلك لا بد أن نقرأ كتب التراث قراءة جديدة، وبلا شك أن كتاب (الموافقات) هو من الأصول اللاحقة للمطالع الأولى التي أنشأت العلوم، ولكن له ميِّزات نحن ذكرناها.

وصلنا إلى .. هذه قضية وإن شاء الله إذا قدّر الله أن نتكلم في ما يسمى بفن القراءة كيف نقرأ كتب السلف، لكننا نتابع اليوم ما شرعنا فيه حتى ننتهي، واليوم -إن شاء الله- ننهي هذه المقدمات ليكون الدرس الرابع هو بداية القراءة لكتاب الإمام الشاطبي. كنا وقفنا عند نقطة مهمة وهي من فوائد تحصيلنا لعلم الأصول، هذه الفائدة تتعلق بكيفية تقريب الأمة.

لما تكلمنا في الفائدة الأولى وإيقاف ما حصل من فساد منهجي فيما يسمى الاجتهاد، السوق الفقهية أصابها الفساد -الفساد يعني الافتراق- وبالتالي تجد أن الرجل يتقيّد بالنص إلى درجة الظاهرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت