فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 809

جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم والحمد لله حمدا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

هذا هو الدرس الرابع عشر من دروس شرح كتاب الإمام أبي إسحاق الشاطبي المعنون بـ (الموافقات) ، ونحن ما زلنا مع المقدمة الخامسة من مقدمات المصنف في تقريراته الأولى لعلم الأصول.

وهذا الكتاب أنا نوهتُ وفصلت، نوهت بمعنى لم أجمع هذا الأمر في درس واحد، وهو الحديث عن الكتاب وعن أبي إسحاق، وإنما نثرت الكلام عن الكتاب ومنهجه والكلام حوله في الدروس المتعددة، وهذا وجدته خير من المقدمة ثم تنسى.

هذا الكتاب، اختلف أهل العلم من المتأخرين بل من المعاصرين، اختلفوا في مقصد الكتاب، هل هو كتاب يجري على مجرى كتب الأصول المعروفة؟ أنه تكلم عن الأصول بما يرجع إلى طريقته، يتكلم في مسائل الأصول على طريقته، ولأن هذا الكتاب أنشأه لمقصد، وهو المقصد الذي انتشر بسبب الكتاب، وهو باب المقاصد، هل أنشأ كتابه للمقاصد؟ أم أنه أنشأه للأصول وجعل فيه كتاب المقاصد مضمنًا؟ فهذا خلاف بينهم، والذي عندي أنا في الحقيقة، أن هذا كتاب الأصل في أنه كتاب أصول، وأن الإمام وضعه على هذا المجرى، ولذلك تفنن في الحقيقة أبو إسحاق الشاطبي في مسائل عدة، كما تفنن في باب المقاصد، أو في كتاب (المقاصد) .

القول بأن الإمام -رحمه الله- وضع كتابه من أجل فن علم المقاصد الذي يُعد عند العلماء هو الذي أرسى قواعده، لا نقول أرسى قواعده، نقول أتم بناءه، كان علم المقاصد منثورًا في كتب أهل العلم، موزعًا على المسائل الفقهية، كأسرار الصلاة وغيرها، وأسرار الشريعة وفروعها، ولكنه أراد أن يؤصل له تأصيلا، أو أنه موجود -هذا الكتاب- في علم الوصول، في علم المقاصد، منثور في كتب أهل العلم هنا وهناك، في (المستصفى) ، في (قواعد الأحكام) ، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت