فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 809

"وبه تعلم الجواب عن السؤال الرابع، وأن قوله: {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء} [الأعراف: 185] لا يدخل فيه من وجوه الاعتبار علوم الفلسفة التي لا عهد للعرب بها، ولا يليق بالأميين الذين بعث فيهم النبي الأمي -صلى الله عليه وسلم- بملة سهلة سمحة، والفلسفة -على فرض أنها جائزة الطلب- صعبة المأخذ، وعرة المسلك، بعيدة الملتمس، لا يليق الخطاب بتعلمها كي تتعرف آيات الله ودلائل توحيده للعرب الناشئين في محض الأمية؛ فكيف وهي مذمومة على ألسنة أهل الشريعة، منبه على ذمها بما تقدم في أول المسألة"

جزاكم الله خيرًا، هنا ما زلنا مع الشيخ في القاعدة التي تقررت مقدمًا بأن كل علم لا يورث عملًا ليس من صلب العلم، وإنما هو عارية عليه، وهذه القاعدة بالنسبة لأصول الفقه، لأن مقصود الفقه هو خطاب الله -تعالى- للمكلف، وخطاب الله -عز وجل- للمكلف لا بد أن يورث علمًا نافعًا، والعلم النافع هو ما فيه مصلحة العبد في الدنيا والآخرة، هذا على المطلق، ولكن بالنسبة لقضايا مسائل الشريعة، فإن العلم النافع هو ما تعلق بأمور الشريعة نفسها، فقد يكون الشيء نافعا في الدنيا لكن ليس له ارتباط بعلم الشريعة، إلا أنه يدخل في علم الشريعة من جهة الأمر بالمنفعة العامة: (عليك بما ينفعك) ، فيدخل فيها هذا المعنى، ولكن هل هذا من الشريعة؟ الجواب: لا، وقد تقدم هذا.

ما يهمنا من كلام الشيخ في هذه المسألة هو تحقيق قوله في موضوع الفلسفة، وهذا القول الذي قاله الشاطبي يدل على أنه -ولا بد لأن بيئته كذلك-، لا بد أنه قد اطلع على هذا العلم، وهو علم الفلسفة، أنه اطلع عليه وعرف منه ما عرف، هل هو ممن تعمق فيه أم لا؟ لا يظهر من هذا، لا يظهر من كتبه أنه تعمق في هذا العلم تعمُّقَ أصحابه.

وفي الأندلس كان هناك تياران، كما كان في المشرق، وإنْ كان في المشرق قد غلب تيار الأشاعرة، وتيار الأشاعرة على الجملة منكِرٌ للفلسفة، ولما قام الغزالي -رحمه الله- بتكفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت