فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 809

الدرس [38]

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وحبيبنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

هذا هو الدرس الثامن والثلاثون من دروس شرح (الموافقات) للإمام أبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله تعالى-.

وما زلنا مع تقريرات الإمام في توضيح صورة المباح ودرء ما يعترض المباح من عوارض؛ لأن الشيء إن لم يكن له تصور صحيح في الذهن فحينئذ يقع الخلط. والمباح كما ترون في تاريخ الأمة عملًا عليه كلام كثير، هناك من عمله على جهة التوسُّع فأخطأ فيه، وهناك من عمل فيه على جهة الرد بالجملة فأخطأ فيه، والشيخ يقرر هذه التقريرات بحسب كلام السلف، وبحسب اعتراضات الزهَّاد وغيرهم في هذا الباب.

القصد بأن المباح قد استوى فيه الطرفان، فيجوز للمرء أن يفعله، ويجوز للمرء أن يتركه، فإن فعله فلا أجر له، وإن تركه فلا وزر عليه، وإنما يقع الأجر والوزر على أمر خارج عن المباح. هذا هو الذي أراد أن يقوله، وفصَّل في هذا تفصيلًا إن شاء الله فيه الكفاية -رحمه الله-.

هو ما زال يتكلم عن النقطة الثالثة:

"إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهُ شَيْئًا، طَلَبًا لِلثَّوَابِ عَلَى تَرْكِهِ، فَذَلِكَ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَقَطُّ لِلْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، بَلْ لِأُمُورٍ خَارِجَةٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مَطْلُوبِ التَّرْكِ"

-تتمة الاعتراض على الرد الثاني

-وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ التَّارِكُ مَأْخُوذَ الْكُلِّيَّةِ فِي عِبَادَةٍ: مِنْ عِلْمٍ، أَوْ تَفَكُّرٍ، أَوْ عَمِلٍ، مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ؛ فَلَا تَجِدُهُ يَسْتَلِذُّ بِمُبَاحٍ، وَلَا يَنْحَاشُ قَلْبُهُ إِلَيْهِ، وَلَا يُلْقِي إِلَيْهِ بَالًا. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا، فَالتَّرْكُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُشْبِهُ الْغَفْلَةَ عَنِ الْمَتْرُوكِ. وَالْغَفْلَةُ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُبَاحِ لَيْسَ بِطَاعَةٍ، بَلْ هُوَ فِي طَاعَةٍ بِمَا اشْتَغَلَ بِهِ، وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ حِينَ أُتيت بِمَالٍ عَظِيمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت