فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 809

فالقصد أن أهل البدع يخطئون في الأسماء لأنهم يضعونها على معانٍ باطلة، فإما أن يحملوا حكم الشارع عليها، وأكبر ما يحضرنا كلمة (تأويل) ؛ كلمة تأويل أنا أستخدمها كثيرًا على ما يُستخدم بها من الحق، بعض الناس الجهلة تقول له:"هذه تأويلها كذا ينتفض"؛ لأن كلمة تأويل منتشرة عند العوام اليوم كضلال وفساد، لأنه لا يعرف مجرى الكلام فيها.

حتى إن أحدهم عرض عليَّ رسالة دكتوراة له يقول: إن ابن جرير يقول بالتأويل، لأن عامة ما يقوله:"تأويل الآية كذا"، و"تأويل كذا"! التأويل عند الأوائل هو التفسير، لأنه من (آل) يعني صار وتحوَّل.

فالشيء إما أن يكون له وجود ذهني أو وجود لساني أو وجود كتابي أو وجود حقيقي. فالشيء إذا غابت حقيقته لا بد أن تؤوِّله من وجوده اللفظي إلى وجوده الذهني حتى يصير له وجودًا ذهنيًا. مثلًا: كلمة (الماموث) هي كلمة حصلت في الذهن، لها وجود لفظي. لكن كيف يحصل لها وجود ذهني في العقل؟ تفسر، تؤوّل؛ يعني ينتقل الشيء من وجوده اللفظي إلى وجوده الذهني، صار، آل. طيب لو أتيت بحقيقته، هل الشيء هنا قد آل؟ نعم، آل، أتيت بالماموث ووضعته أمامه، قلت له: هذا هو الماموث. فوقوع الشيء ووقوع حقيقة الشيء التأويل. ماذا قال يوسف -عليه السلام-؟ {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ} ، آل من كونه لفظًا وكلامًا إلى حقيقته.

(آل) : فسَّر، وكذلك تأويل الآية يعني فسَّرها، نقلها من وجودها اللفظي إلى وجودها الذهني، وهكذا.

جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت