فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 809

الدرس [39]

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وحبيبنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين.

هذا هو الدرس التاسع والثلاثون من دروس قراءة وشرح (الموافقات) للإمام أبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله-، وما زال الشيخ يقرِّر حال المباح، وما هو حكمه، رادًا على من دعا إلى إزالة هذا الحكم عن طريق اللزوم، وإلا فلا يوجد أحد من أهل العلم يقول بأن المباح لا وجود له في الأصل، لكنَّ الأصوليين ينازعون في وجوده واقعًا، وذلك بإلحاقه عند الزهّاد بالممنوع كونه من التنعم والطيبات التي يرغِّبون بتركها، أو ممن يرون وجوبه أو يرون استحبابه على وجه من وجوه الكلام الذي تقدَّم شرحه بتوسُّع.

الشيخ توسع في هذا توسعًا كافيًا، لكني فقط أريد أن أعلق على حديث مرّ وهو من كلام أهل العلم، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (كل لهو باطل إلا ثلاثة) ، هذا الحديث -أيها الإخوة الأحبة- لا يجوز لفقيه أن يستدل به على حرمة اللهو في غير هذه المذكورة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: (رميه بقوسه -أي لعبه بسلاحه- وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق) .

كلمة (باطل) في اللغة تعني الفراغ، وتعني اللاشيء. وبطُل الشيء أي انتهى وجوده، وذلك بخلاف كلمة الحق فتعني الوجود. وهذه الكلمة في الحقيقة في وضعها اللغوي وتصوُّر العرب في وضعها تلتقي مع معناها في الوضع الشرعي. وهذه لها أهمية في فهمنا لصراعنا مع الباطل، وهو أن الباطل فراغ وعدم، بطل الشيء فهو باطل، حتى العوام يقولونها: رجل بطّال يعني لا يعمل، وهي كلمة صحيحة ومعبّرة أكبر تعبير عن مراد العرب في هذه الكلمة.

ويقابل الباطل كلمة (الحق) ، أو قسيمها هو الحق. فإذًا ما الباطل؟

أول شيء: نقرر في هذا الحديث بأن هذا نفي للحق فيما سوى ذلك أو ما كان في معناه، يعني يجوز القياس عليها من معناها، ملاعبة الرجل لأهله يدخل فيه كذلك ملاعبته لإخوانه فيما يسرهم، القوس وفرسه يدخل فيها ما هو نافع لماله وما هو نافع لجهاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت