فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 809

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فهذا هو الدرس التاسع عشر من دروس شرح كتاب (الموافقات) للإمام/ أبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله-، تفضل يا أبى عمر.

"وقال معاذ بن جبل:"اعلموا ما شئتم أن تعلموا؛ فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا"، وروي أيضا مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه زيادة: (إن العلماء همتهم الرعاية، وإن السفهاء همتهم الرواية) ."

وروي موقوفًا أيضًا عن أنس بن مالك، وعن عبد الرحمن بن غنم؛ قال: حدثني عشرة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: كنا نتدارس العلم في مسجد قباء؛ إذ خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (تعلموا ما شئتم أن تعلموا؛ فلن يأجركم الله حتى تعملوا) ، وكان رجل يسأل أبا الدرداء؛ فقال له: كل ما تسأل عنه تعمل به؟ قال: لا. قال: فما تصنع بازدياد حجة الله عليك؟ وقال الحسن:"اعتبروا الناس بأعمالهم، ودعوا أقوالهم؛ فإن الله لم يدَع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا سمعت قولا حسنا؛ فرويدا بصاحبه، فإن وافق قوله عمله؛ فنعم ونعمة عين"، وقال ابن مسعود:"إن الناس أحسنوا القول كلهم، فمن وافق فعله قوله؛ [فذلك الذي أصاب حظه، ومن خالف فعله قوله] ؛ فإنما يوبخ نفسه"، وقال الثوري:"إنما يطلب الحديث ليتقى به الله -عز وجل- فلذلك فضل على غيره من العلوم، ولولا ذلك كان كسائر الأشياء"، وذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد؛ قال:"أدركت الناس وما يعجبهم القول، إنما يعجبهم العمل"، والأدلة على هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وكل ذلك يحقق أن العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودا لنفسه من حيث النظر الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم؛ فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مكلف بالعمل به""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت