وعن عبد الله؛ قال:"أتدرون كيف ينقص الإسلام؟". قالوا: نعم، كما ينقص صبغ الثوب، وكما ينقص سمن الدابة. فقال عبد الله:"ذلك منه"، ولما نزل قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ، بكى عمر؛ فقال عليه السلام [له] :"ما يبكيك؟"قال: يا رسول الله! إنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل؛ فلم يكمل شيء قط إلا نقص. فقال عليه السلام:"صدقت"، والأخبار هنا كثيرة، وهي تدل على نقص الدين والدنيا، وأعظم ذلك العلم؛ فهو إذا في نقص بلا شك، فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم؛ أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم، على أي نوع كان، وخصوصا علم الشريعة، الذي هو العروة الوثقى، والوَزَر، الأحمى، وبالله تعالى التوفيق"."
نقرأ فقط المقدمة الثالثة عشر حتى نقف عندها إلى الدرس القادم إن شاء الله:
كل أصل علمي يتخذ إماما في العمل؛ فلا يخلو إما أن يجري به العمل على مجاري العادات في مثله، بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط، أو لا، فإن جرى؛ فذلك الأصل صحيح، وإلا؛ فلا"."
هذه المقدمة هي القاعدة التي بها تعرف أصول الحكم القدري من الحكم الشرعي؛ وبها يعرف طالب العلم كيف يتميز الحكم القدري عن الحكم الشرعي، وإن شاء الله نتكلم فيه بما سيكفي، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة:
سؤال: كتب أحد علماء المغرب:"معضلة الدرس النصن ومفتاحه المصطلح، وأداته المنهج".
الشيخ: كلمة صحيحة:
-فمعضلة بمعنى مادة البحث، مادة البحث أن بين يدينا نص نريد أن نفهمه، هذه معضلة، فلا بد أن نحلله ونفككه ونعرف مراده، ولما تأتي إلى كتب شرح أصول الفقه تجد العلماء يشرحون كلمة الأصول لغويًا، ثم يأتوا إليها اصطلاحيًا، ثم يذكرون تنوعها في الخطاب؛ كلمة أصول في الفقه، كلمة أصول في اللغة، إلى آخره فيحللونها.
-والمفتاح هو معرفة المصطلحات.