فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 809

فالقصد؛ الكونيات تتراكم لكن القيم لا تتقدم، وقول أن الإنسان يترقى في قيمه لعبةٌ من الشيطان؛ القيم لا تتقدم ولا تتطور، وقيم الجاهلي خيرٌ من القيم الجاهلية المعاصرة؛ من الشجاعة والكرم، واليوم تغيرت، فالقيم لا تتبدل ولا تتراكم، والإنسان هو الإنسان، ومن فقه القرآن أن تعلم أن الإنسان هو الإنسان، وأن الترقي والتقدم لا يكون في العلوم القيمية.

"أما التجربة؛ فهو أمر مشاهد في أي علم كان، فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ في علم ما يبلغه المتقدم، وحسبك من ذلك أهل كل علم عملي أو نظري؛ فأعمال المتقدمين -في إصلاح دنياهم ودينهم- على خلاف أعمال المتأخرين، وعلومهم في التحقيق أقعد، فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين، والتابعون ليسوا كتابعيهم، وهكذا إلى الآن، ومن طالع سيرهم، وأقوالهم، وحكاياتهم؛ أبصر العجب في هذا المعنى، وأما الخبر؛ ففي الحديث: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونه) -هذا مع اشتهاره ليس بالصحيح، ويغني عنه لفظ"خير الناس، خير أمتي، خيركم"، أما"القرون"فجاءت في حديث لكن فيه ضعف بهذا اللفظ-، وفي هذا إشارة إلى أن كل قرن مع ما بعده كذلك، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، ثم ملك عضو) -وهذا يدل على أن الأمة تنزل مرتبتها في الدين، ومن الدين العلم- ولا يكون هذا إلا مع قلة الخير، وتكاثر الشر شيئا بعد شيء، ويندرج ما نحن فيه تحت الإطلاق."

وعن ابن مسعود؛ أنه قال:"ليس عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام، ولا عام أخضب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم؛ فيهدم الإسلام ويثلم، ومعناه موجود في"الصحيح"في قوله: (ولكن ينتزعه مع قبض العلماء بعلمهم؛ فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون) -ولفظ"يفتون برأيهم"اللفظ هذا لا يصح-."

وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء". قيل: من الغرباء؟ قال:"النزاع من القبائل"، وفي رواية: قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين يصلحون عند فساد الناس"، وعن أبي إدريس الخولاني:"إن للإسلام عرى يتعلق الناس بها، وإنها تمتلخ عروة عروة". وعن بعضهم:"تذهب السنة سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة". وتلا أبو هريرة قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح} الآية [النصر: 1] .

ثم قال:"والذي نفسي بيده؛ ليخرجن من دين الله أفواجا، كما دخلوا فيه أفواجا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت