فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 809

الشيخ: قاعدة الأحكام للأسماء والأسماء بالحقائق أنا قلتها وشرحناها الحمد لله، وهذه قاعدة صحيحة؛ أن الأحكام معلقة بالأسماء، لكن ليس لأنها أسماء، ولكن لأنها تقوم على الحقائق. والحقائق إما تكون على الأشياء أو على المعاني، الحقائق إما أشياء كونية وإما معانٍ. والأحكام تُقام على الحقائق، أي على الأشياء وعلى المعاني.

من المعاني مثلًا: الحياة، الحب، البغض، الكفر، الإيمان، هذه معانٍ، فأحكامنا تقع عليها، لكن كيف عرفنا الحقائق؟ بما أقام الله لها من الأسماء.

فأولا: هناك أسماء جاء بها الشارع لا يجوز أن نغيرها؛ الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج، الجهاد؛ فهذه أسماء يجب أن تستقر ولا يجوز أن نغيرها، لأن تغييرها يؤدي إلى تغيير الأحكام.

وقال ابن القيم -رحمه الله- في (بدائع الفوائد) :"عامة ضلال أهل البدع إنما منشؤه في الأسماء"؛ فإذا اختلفت الأسماء أو تزوَّرت بُني عليها أحكام أخرى وتغيَّرت الأحكام. والدليل الذي كان يذكره الشيخ -قضية الحكم- أدخلوا فيه الفعل فألحقوا به الحكم {إن الحكم إلا لله} ، والصواب أنه يدخل في جزء الحكم ولا يساوي الحكم، فينبغي أن يُلحق به جزء الحكم.

فعامة ضلال أهل البدع في الأسماء لأنهم فهموها على غير وجهها الذي وضعها الشارع، فرتبوا عليها أحكامًا مخالفة.

لذلك هناك أسماء وضعية شرعية لا يجوز أن يُتلاعب بها ولا أن تُغير، ويجب أن تُفهم على وضع الشارع، كيف نفهمها على وضع الشارع؟ بفهم الصحابة لها، وأصل اللغة.

النقطة الثانية: هناك أسماء وُضعت على جهة الاصطلاح -الناس يصطلحون عليها-، وكل علم فيه اصطلاحات، وهذه لا يجوز أن نُدخلها على الشريعة، بل يجب أن نفهمها على وجهها لنجيب عن حكمها بما دلّ عليه المتكلم صاحبها.

ولذلك شيخ الإسلام دائمًا يعلّمنا بأن الألفاظ المحدثة علينا ألا ننفيها مطلقًا ولا نقبلها مطلقًا، لأنها قد يكون فيها معنى حق ومعنى باطل، فعليك أن تميز. اللفظ الجديد مثل قول: هل الإيمان شيء؟ هل الإيمان مخلوق أو غير مخلوق؟ فقال: الإيمان يُقسم إلى قسمين، فلا تقل مخلوقًا أو غير مخلوق؛ الإيمان إذا كان مقصده موضوع الإيمان فهذا غير مخلوق، الله غير مخلوق. لكن إذا أردت أنه فعل الإنسان: أي أنه آمن بالله، فهذا مخلوق، لأن فعل الإنسان مخلوق. فهكذا، عليك أن تفصّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت