فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 809

الكلام واضح، فقط نقف عند هذه الجملة:"وَغَالِبُ الرُّخَصِ فِي نَمَطِ الْإِبَاحَةِ نُزُولًا عَنِ الْوُجُوبِ؛ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ". وهو دقيق -رحمه الله-، يقول: (وغالب) وليس (كل) ؛ لأنه يعلم أن المسألة ليست كلية، لأن هناك من الرخص ما ليست نزولًا من هذا الأمر -أي من الواجب إلى الإباحة- كالفطر في السفر، الوجوب هو الصيام، الإباحة هي الفطر، -وهذا أمر سيُشرح، اتركوه إلى وقته، ولكن انتبهوا لها-.

هنا يقول: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} ، الإجماع مع خلاف غير معتبر على أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج الأَمَة إلا إذا عجز عن الحرة، لماذا؟ لأن الابن يتبع أمه رقًا وحرية، هذه قاعدة. الابن يتبع خير الأبوين دينًا، وأبوه مثلًا نصراني وأمه مجوسية فيتبع دين أبيه، مسلم مع يهودية يكون دينه الإسلام، ولكنه يتبع أمه رقًا وحرية، إذا أبوه رقيق وأمه حرة يتبع أمه، وهكذا العكس. فإذا تزوَّج الحر بأمة فقد رقَّ ابنه، نحن لا نتكلم عن الأمة التي عنده، نحن نتكلم عن أمة غيره، هو تزوج أمة غيره فاستولد منها الولد فيذهب لسيدها، فرقَّ ابنه، ولذلك الشارع نهى إلا إذا عجز، ثم نهى عن ذلك، ثم جعل الأولى ألا يفعلها. {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . واليوم ما فيه إِماء.

قال:"وَإِذَا تَعَلَّقَتِ الْمَحَبَّةُ بِالْمُبَاحِ؛ كَانَ رَاجِحَ الْفِعْلِ":

لماذا؟ لانشغال النفس فيه، وتذكرون كلام الشاطبي في المقدمات لما ذكر أن بعضهم قال بأن إنفاق وإتلاف وإزهاق ما يشغلك عن الله ويشغل نفسك واجب، فإذًا ما المطلوب من أجل أن تقطع تعلُّق النفس به؟ هو تملكه، موجود عندك وانتهى. وذلك كالزواج، الرجل إن لم يتزوج شغلته المرأة، فحين يتزوج تسكُن نفسه فتذهب عنه هذه المعاني. فإذا تعلَّقت النفس بحب المباح كان فعله أولى من تركه، لماذا؟ لأنه يؤدي إلى قطع تعلق النفس به. قال: وَإِذَا تَعَلَّقَتِ الْمَحَبَّةُ بِالْمُبَاح -مثل النكاح هنا- كان راجح الفعل -فكان النكاح أولى-.

"فَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَكُونُ فِعْلُهُ أَرْجَحَ مِنْ تَرْكِهِ."

-ثانيا: ما قصد الشارع إلى تركه على الخصوص:

وَأَمَّا مَا يَقْتَضِي الْقَصْدَ إِلَى التَّرْكِ عَلَى الْخُصُوصِ؛ فَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَمِّ التَّنَعُّمَاتِ وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّهَوَاتِ عَلَى الْجُمْلَةِ":"

هو يقول كما أننا رأينا هذه الآيات، رأينا آيات تذم التنعم وغيره، إذًا هذا التوازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت