فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 809

فصل

وينبني على هذه المقدمة معنى آخر، وهو أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين، وكان ملائما لتصرفات الشرع، ومأخوذا معناه من أدلته؛ فهو صحيح يبنى عليه، ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به؛ لأن الأدلة لا يلزم أن تدل على القطع بالحكم بانفرادها دون انضمام غيرها إليها كما تقدم؛ لأن ذلك كالمتعذر.""

جزاكم الله خيرًا، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هنا لا بد أن نقف عند طريقة الشيخ ومنهجه في عامة هذا الكتاب، لأن الشيخ مبني كتابه يكون على التفريق بين الجزئيات والكليات، بين الخصوص والعموم، هذه قضية مهمة. لو تأملنا في الكتاب كله من أوله إلى آخره وأردنا أن نجمعه في خيط واحد لرأينا أن الخيط الجامع لهذا الكتاب - أي كتاب (الموافقات) - هذه المسألة، وهي أن الشيخ يريد من قارئ كتابه والناظر فيه أن يفرق بين ما هو جزئي وما هو كلي وما هو خاص وما هو عام، ولذلك من مباحث هذا الكتاب الجليلة كما سيأتي هو أنه يفرق بين الحكم الموجه للفرد والحكم الموجه إلى الجماعة، هذه المسألة مهمة وأظن أن الشيخ أبا إسحاق قد انفرد بها وهي أنه يقول أن الشيء ربما يكون مستحبًا إذا وُجه إلى الفرد ويكون واجبًا إذا وجه إلى المجموع، وكذلك نرى نحن ههنا أنه يفرق بين ما هو ... البحث هنا الذي يتكلم عنه الشيخ يتكلم عن الأدلة، لا يتكلم عن المدلول، لو تأملتم في كلامه وهو بين واضح فإنه يتكلم عن الأدلة ويقول بأنه الأدلة ليست هي التي نص عليها الشارع إنفرادًا. نحن نعلم أن الدليل الأول الذي انبثقت منه الأحكام وانبثقت منه الأدلة كذلك هو الكتاب، والكتاب هو الذي دلنا على السُنّة، والكتاب هو الذي دلنا على الإجماع كما يقول الشافعي - رحمه الله -، والكتاب هو الذي دلّنا على المعروف والعرف وهكذا، وكذلك أعلمنا الشافعي في الرسالة بأن الكتاب هو الذي دلنا على القياس؛ فإذًا الدليل الأول هو الكتاب لم يدلنا فقط على الفروع والأحكام، لكنه دلنا على الأدلة، هذه بينة واضحة. الآن هو يقول بأن الدليل قد لا نطلبه من دليل انفرادي جزئي، بل ربما لاحظنا هذا الدليل على طريقة ما تقدم، ما الذي تقدم؟ تقدم بأن - هو رأيناه يبني، الشيخ هنا يبني كتابه - قال بأن أصول الفقه يقينية وبالتالي فأدلة أصول الفقه يقينية، ثم ناظر بأن الأدلة الظنية لم تُعتمد باعتبار انفرادها لكنها لَمّا جمعت هذه الأدلة الظنية ارتقت إلى درجة اليقين، هكذا يبني هو. الآن يريد أن يقول هل هناك ثمة أدلة أخرى يمكن أن تنشأ على هذا المنوال؟ ما هو المنوال؟ بأن ننظر إليها منفردة فلا تكفي، أن ننظر مجتمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت