فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 809

الحكم القدري هو فعل الله، فهل يجوز الاقتداء والاتساء بأفعال الله؟ هذه المسألة أصولية: أفعال الله يقتدى بها إلا ما كان خاصًا به -جل في علاه-؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يعذب بالنار إلا ربها) [1] .

من أين أتى العلماء بهذه القاعدة؟ من ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- لما سئل عن حكم من أتى بفعل قوم لوط؛ فأعطاهم حكمًا فعل الله -عز وجل- في قوم لوط، قال الله -عز وجل-: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} ، قال ابن عباس: هي الطريقة، نذهب إلى أعلى مكان في البلدة ثم نرميه ثم نرجمه حتى الموت. بمَ استدل ابن عباس؟ استدل بفعل الله، فإذًا أفعال الله يستدل بها للحكم الشرعي ما لم تكن خاصة به.

نرجع إلى كلام الشيخ:

×العلم إما أصل أو استثناء×

"كل أصل علمي -أي شرعي- يتخذ إمامًا في العمل؛ فلا يخلو إما أن يجري به العمل على مجاري العادات في مثله":

نضع الآن قاعدة أخرى يريدها الشيخ: إما أن يكون العلم أصلًا وإما أن يكون استثناءً، إما أن يكون العمل أصلًا أو يكون استثناء. والأصل هو ما يجري به العمل على مجرى العادات في مثله كما تقرر.

-الأصل ما يجري به العمل مجرى العادات

"بحيث لا ينخرم منه ركن ولا شرط، أو لا": إما أن يكون هكذا أو لا يكون هكذا.

"فإن جرى -أي مجرى العادات-؛ فذلك الأصل صحيح، وإلا؛ فلا -كان استثناء-":

"وبيانه أن العلم المطلوب إنما يراد به -بالفرض-":

(1) (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (لَا تُعَذِّبُوا بِالنَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا) . [مصنف ابن أبي شيبة، كتاب السير، من نهى عن التحريق بالنار، حديث 32441]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت