فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 809

وَإِذَا تَأَمَّلْتَ الْحِكَايَاتِ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ عَمَّنْ تَقَدَّمَ؛ فَلَا تَعْدُو هَذِهِ الْوُجُوهَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَكُونُ فِيهَا مُعَارَضَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ":"

هذه كلمة أرجو أن تُفهم وهي: يقين الكاتب بما يكتب، الثقة بما يكتب، انتبهوا لما قال، هذه مهمة في دراسة نفسية العلماء والمتكلمين، يقولها أمام العلماء، لا يبرز عضلاته ويدَّعي الاستقراء والناس يقولون: أين ذهبت فاتك الكثير يا شيخ؟! قال:"فلا تعدو"هذه ثقة، انتبهوا لها. هذه من تعلمنا لقراءة كتب سلفنا أن العلماء يكتبون ويعلمون أن الناس سينقبّون. هناك قاعدة تقول:"مَنْ غَرْبَل النَّاسَ نَخَلوُه"، الغربال عينه كبيرة، أما المنخل لا ينزل منه غير الطحين أو الماء. إذا أنت تعامل الناس بالنقد أنت ستُنقد، ولذلك ها هو يتكلم عن العلماء وينقد وكذا وهم ماذا يفعلون بعد ذلك؟ ينخلوه، ولذلك هو يعرف أنه يكتب لعلماء، ولكن يكتب بهذه الثقة العظيمة، فدلَّ على أن الرجل قارئ عظيم، ويستخدم مبدأ الاستقراء بقوة.

ولذلك يقول:"فلا تعدو هذه الوجوه"هذا كلام العلماء!

-الاعتراض الثالث:

"وَالثَّالِثُ مِنَ الْأُمُورِ الْمُعَارِضَةِ:"

مَا ثَبَتَ مِنْ فَضِيلَةِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَرْكِ لَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، وَهُوَ مِمَّا اتُّفِقَ عَلَى مَدْحِ صَاحِبِهِ شَرْعًا، وَذَمِّ تَارِكِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ.

حَتَّى قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ:"جُعل الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وجُعل مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وجُعل الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وجُعل مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ".

وَقَالَ الْكَتَّانِيُّ الصُّوفِيُّ:"الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِفُ فِيهِ كُوفِيٌّ، وَلَا مدني، وَلَا عِرَاقِيٌّ، وَلَا شَامِيٌّ؛ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَسَخَاوَةُ النَّفْسِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ":

هذه جماع الأخلاق الممدوحة في البشر:

1.الزهد في الدنيا، هو لا يأخذ منها لنفسه.

2.والثانية: سخاوة النفس، السخاوة مع الآخرين.

3.والثالثة: هي النصيحة للخلق، وكلها دالة على رفعة النفس عما يشينها ومنفعة الخلق وكرمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت