فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 809

قال:"كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَمْرٍ مُبَاحٍ هُوَ مُبَاحٌ":

دخول المسجد لصلاة الفريضة واجب لأنه وسيلة، لأنه لا يقع الفعل إلا به. لكن لو أنه دخل المسجد لأمر مباح؟

"وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ جُنبا، وَالنَّوَافِلُ مِنْ شَرْطِهَا الطَّهَارَةُ":

النوافل ما حكمها؟ مستحبة، وشرطها الطهارة، الطهارة واجبة، لو أن رجلًا صلى النافلة -وهي مستحبة- بغير طهارة هل يأثم؟ يأثم، مع أن النافلة مستحبة، لكن قيام النافلة بغير شرطها إثم.

النافلة مستحبة، وشرط قيام المرء بالنافلة أن يكون متوضئًا وغير جنب، ولكنه لو قام بهذا المستحب بغير شرطها لأثم، مع أنها نافلة.

فإذًا فهمنا هنا أن الأصل له حكمه، وقيامه به بشرطه له حكم آخر. هذا من الفقه: حتى لو التزمت الشيء من جهة نفسك فلا بد أن تقوم به على وجه وضع الشارع له. نتكلم مثلًا عن الزواج؛ الزواج من ثانية جائز، لكن هل يجوز لأحد وقد قال إنه جائز أن يقيمه على وضع نفسه أم على وضع الشارع؟ على وضع الشارع. إذًا هو يريد أن يقول إن المباح له شروطه وإلا خرج عن كونه مباحًا إلى الحرام، لو قمت به على غير الشرع.

يعني الآن في الطعام أكل الخبز حلال، لكن لو قمت به على غير جهة وضع الشارع؟ كأن تأكل إلى درجة التخمة والموت، أو أخذته على وجه السرقة، أخذته من مال غيرك، هذا لا يجوز مع أنه مباح.

قال:"وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ جُنبا":

دخول المسجد لأمر مباح ما حكمه؟ الإباحة، لكن لا يجوز لك أن تدخله على وضعك أنت، وإنما على وضع الشارع: -لمن يقول به- يدخله وهو طاهر، إذًا الطهارة شرط وهي واجبة لهذا الأمر المباح.

قال:"وَلَا يَصِيرُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَلَا النَّافِلَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاجِبَيْنِ":

أظن الكلام واضحًا، لا يصير دخول المسجد ولا النافلة بسبب ذلك واجبين مع أن الشرط واجب.

"فَكَذَلِكَ هُنَا تَنَاوُلُ الْمُبَاحِ مَشْرُوطٌ بِتَرْكِ الْإِسْرَافِ، وَلَا يَصِيرُ ذَمُّ الْإِسْرَافِ فِي الْمُبَاحِ ذَمًّا لِلْمُبَاحِ مُطْلَقًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت