الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا هو الدرس السادس عشر من دروس الشرح لكتاب (الموافقات) لأبي إسحاق الشاطبي -رحمه الله-، تفضل يا أبا عمر ...
"وكما تفسر ألفاظ القرآن والحديث بمرادفاتها لغة، من حيث كانت أظهر في الفهم منها، وقد بين -عليه السلام- الصلاة والحج بفعله وقوله على ما يليق بالجمهور، وكذلك سائر الأمور، وهي عادة العرب، والشريعة عربية، ولأن الأمة أمية؛ فلا يليق بها من البيان إلا الأمي، وقد تبين هذا في كتاب المقاصد مشروحا، والحمد لله"
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا الكلام لا نريد أن نفهمه على طريقة من قال من المتكلمين بأن خطاب القرآن إنشائي أو خطابي، هكذا يقول بعض المتكلمون، وأصل هذا الكلام هو كلام الفلاسفة الذين يهينون القرآن الكريم، يقولون بأن طريقة الخطاب تقسم إلى طريقتين: طريقة برهانية وطريقة خطابية، والطريقة الخطابية مبناها على الوعظ والتهديد والترغيب والترهيب، والطريقة البرهانية مبنية على المقدمات العقلية والنتائج الموجبة لهذه المقدمات، هذا كلام انتشر وسرى، وكما ترون، هذا الكلام هو الذي يُسقط هيبة القرآن، ويُبعد القرآن عن أن يكون مصدر المُناظر، والبناء النفسي هو أهم ما نحتاجه في هذا اليوم، البناء النفسي هو أهم ما يحتاجه المسلم الداعي لبناء المسلم الصحابي، والكلمات المقصود منها هو إحداث الأثر النفسي -أنا أنبه لهذا-.
أقول بأن الأثر النفسي الذي يُنشئه أي كلام هو ما نهتم له، لأن البناء العقلي لا يحتاج إلى مدة طويلة حتى تتعلم المسألة، وحتى تتقن بنائها العلمي، هذا لا يحتاج إلى وقت طويل، ولكن الذي يحتاج إلى وقت طويل في البناء هو البناء النفسي، والكلمات يُطْلقها خصومنا من أجل المقاصد النفسية، كيف؟ هذا في كل مرحلة من المراحل.