الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء، بعد عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
نحن في هذه الجلسات العلمية في شرح كتاب الإمام/ أبي إسحاق الشاطبي -عليه رحمة الله- والمسمى بـ (الموافقات) سيكون لنا طريقة مهمة جدًا، لن يكون هناك في هذه الجلسات إلا مجرد طرق أبواب وسيكون عليكم الجهد الأكبر في قراءة الكتاب قبل الاتيان، يعني المباحث تقرؤونها قبل الاتيان وبعدها سيكون فقط مجرد رفع الصور والعلامات على مواطن القراءة الدقيقة ..
الكتاب طويل، ربما لو جلسنا نقرؤه قراءة تامة سيأخذ منا الشيء الكثير، سنجرب هذه الطريقة وإن كانت غير معهودة لدى كثير من المشايخ في قراءة الكتب ولكن بالنسبة لهذا الكتاب لأن مرتبته في علم أصول الفقه ليست هي المرتبة الأولى، بل ربما المرتبة الثانية، لكن سنحاول.
لأنه لا أعرف هل إخواني هل سبق لهم أن درسوا أصول الفقه دراسة منهجية أولى عرفوا فيها ما يسمى المصطلحات أو لا؛ لأن عامة دروس أصول الفقه في ديارنا وفي بلاد المسلمين لا يحصل بها الملكة الأصولية، هي فقط تعرف طالب العلم مصطلحات أصول الفقه .. كما في مصطلح الحديث .. والمقصود بالمصطلحات هي معرفة أسماء الأدوات اللفظية المستخدمة في هذا العلم.
فأنت لو أردت أن تدرس الطب والتشريح في علم الطب، فهو يعطيك أول ما يعطيك أسماء الأدوات المستخدمة، هذا المشرط هذا كذا، هذا كذا .. فيعرفك فقط هذا المدرس بأسماء الأدوات.
معرفة أسماء الأدوات لا يعني القدرة على استخدامها -معرفة أسماء الأدوات لا يعطيك القدرة على استخدامها- إنما القدرة على استخدامها تنشأ عن طريق المِران والدربة وهذا ما يسمى عند علماء التربية"بالتكرار والزمن"فعامل تحصيل الملكة، أي ملكة في أي علم، بل أي فن من الفنون حتى البدنية وبالتالي كذلك الذهنية إنما تحصل هذه الملكة في النفس عن طريق المران والدربة والتكرار والزمن.
الخطأ أن الكثير يدرسون الآن المصطلحات، ماذا يعني القياس لكن لو أراد أن يعرف الفرق بين القياس الفاسد والقياس الصحيح ربما لا يعرف، هو يعرف فقط ما معنى القياس ما معنى الاجماع،