"وجملة القول في التحقيق أن أدهى ما يلقاه السالك للطريق فقد الدليل، مع ذهن لعدم نور الفرقان كليل، وقلب بصدمات الأضغاث عليل؛ فيمشي على غير سبيل، وينتمي إلى غير قبيل، إلى أن من الرب الكريم، البر الرحيم، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم؛ فبعث له أرواح تلك الجسوم، وظهرت حقائق تلك الرسوم، وبدت مسميات تلك الوسوم؛ فلاح في أكنافها الحق واستبان"
قد يرى القارئ أن هذا عند الأوائل، أدهى ما يتهم به كلام السابقين، قد يرى الناظر المبتدئ الشادي شدوًا جديدًا ان هذا من قبيل فقط البلاغة اللفظية وليس تحتها شيئًا من العلوم ولا شيئًا من المنفعة وهذا اتهام باطل لكلام الأوائل لا يجوز أن يخطر لنا على بال. حتى في كلام الأدباء وفي كلام اللغوين والنحوين، يجب علينا أن ننظر تحت هذه الكلمات. العربي متهم بأنه يكثر الكلام على المعنى الواحد، ويأتي هذا المعنى الواحد بكلامٍ متعدد ولكنه واحد، هذا هو المتهم به وهذا اتهام باطل. صحيح أن المعنى قد يشترك فيه فرسان الكلام، قد يأتونه من جوانب متعددة، ولكن اختلاف اللفظ - هنا نقطة - ولكن اختلاف اللفظ عند القدماء هو للمعاني الجديدة.
وأول من يعلمنا هذا هو القرآن؛ فترى القصة الواحدة تأتي في مواطن متعددة، ويظن الظان بأن هذا من التكرار، والقرآن ليس فيه تكرار قط. وينفي علماؤنا في القرآن الترادف؛ كثير من علماء التفسير منهم ابن تيمية - رحمه الله - ينفون الترادف، ما معنى الترادف؟ يعني الكلمة تأتي عقبها كلمة مثلها لا تزيد في المعني قط، هذا باطل.
لَمّا يقول"بسم الله الرحمن الرحيم"، لا بُدَّ للقارئ يبحث عن هذا. يقول الأستاذ محمد قُطب - رحمه الله - عن أخيه سيّد بأن سبب عودته للقرآن هو خصومة لغوية أدبية بينه وبين أقرانه في هذه القضية، أقول أن الأستاذ محمد قُطب ذكر عن سبب هداية سيد قطب وعودته للقرآن - هذا المسألة -، فإن خصومة نشأت بينه وبين أقرانه الأدباء، وكان له مشاركة في الأدب ومعدود على مدرسة عباس العقاد، يقول بأن سبب عودته هو هذه المسألة: قالوا له بأن اللغة هذا هو شأنها، فعاد للقرآن من