أجل أن يثبت نظريته بأن هذا الترادف غير وارد في لغة العرب، لا بد أن تبحث، حتى الحرف، يعنى حتى لما يأتي حرف واو في سورة الزمر بين حشر الكافرين وبين حشر المؤمنين فهذا الواو، ما هي؟ لا بُدَّ أن تحتها علم وفهم، فتأتي القصة تكاد تكون متطابقة في دلالتها العامة، لكن تحتاج الكثير من المعاني. قصة مثلًا آدم - عليه السلام - في البقرة، على أي وجه؟ في الأعراف، على أي وجه؟ في ص، على أي وجه؟ وهكذا ...
قصة موسى - عليه السلام - كم مرة تكررت؟ لا بُدَّ أن في تكررها معاني جديدة لا بد أن نبحث عنها. هذه القضية يجب أن تكون من مُسلّمات قراءتك لكتب السلف، هذه يجب أن تكون قضية حاضرة، وأنت تقرأ لا تقرأ كأنك تعد الرمل، بل تقرأ كأنك تختبر الجواهر؛ فرق، كأن هذا رمل لا قيمة له وفرق أن هذه جواهر تختلف، لها مقامٌ آخر، وهكذا.
وهنا هذا الذي أنشأ علم البلاغة: التقديم والتأخير .. إلخ، ولما كتب الشيخ عبد القادر الجرجاني كتابه (أسرار البلاغة) طبّق الزمخشري هذه العلوم والقواعد على القرآن في كتابه (الكشّاف) ، ولذلك كتاب المحمود جار الله الزمخشري (الكشّاف) ، مع أن علماء أهل السُنّة أكثر الناس تحسسًا من المعتزلة ولا يقبلونهم، إلا أن هذا الكتاب صار مرجعًا لهم في هذه القضية، في قضية البلاغة القرآنية. ما معني البلاغة؟ لماذا هنا أطال؟ لماذا هنا قصر؟ لماذا هنا قدم؟ لماذا هنا أخّر؟ وهكذا، لماذا أضاف هذا الحرف؟ لماذا لم يضف ذاك الحرف؟ لماذا تغيرت الكلمة، انفجرت عن غيرها؟ وهكذا. فهذا باب ينبغي أن ننتبه له.
أنا أريد أن أقف عند البلاغة في هذا الباب، انظروا إلى كلمة الشيخ التي قراها حبيبنا، انظر إليها، قال:"وينتمي إلى غير قبيل، إلى أن من الرب الكريم، البر الرحيم، الهادي من يشاء إلى صراط المستقيم"هذا التكرار لأسماء الله هذا تكرار العالِم الذي يريد أن يمدح الرب، هذا تكرار مهم، يريد أن يمدح الله عز وجل، فانظر إلى هذه"الرب الكريم، البر الرحيم، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم"، قال:"فبعثت له أرواح تلك الجسوم"، ما المقصود بالجسوم هنا؟ المقصود بالجسوم هنا كلمات الأصول في كتبها، هذا المقصود؛ فكانت هذه الكلمات في كتب الأصول