مجرد جسوم، فهو يقرأها وهو لا يدري ما فيها من أرواح، ما هو أرواح تلك الجسوم؟ أي كلمات الأصول في كتب الأصول، ما هي أرواحها؟ أي معانيها، انظر إليه.
نحن على فكرة، أردت أن أنبّه أن لا أسئلة في الدرس، هذا مهم، ثم إذا انتهينا إن شاء الله نأتي، لأن هذا يضيع كثير من الوقت.
فيقول - عليه رحمة الله -"فبعثت له أرواح تلك الجسوم"أي بانت له المعاني الخفية الكامنة في تلك الكلمات في كتب الأصول،"وظهرت حقائق تلك الرسوم"، الرسم ما هو؟ الرسم ما هو ظاهر، الرسم هو الظهور، الرسم في اللغة الظهور (الارتفاع) ، وذاك، يقال لكل شيء ارتفع وبان له الرسم، فيقول:"وظهرت حقائق تلك الرسوم"هذه الرسوم كان فيها معاني فظهرت له، ظهرت له تلك المعاني، فيقول:"وبدت مسميات تلك الوسوم"مسميات: نفس القضية، وسوم: الوسم هو العلامة، فبدت حقائق تلك الوسوم، بمعنى أنها بانت له وظهرت تلك العلامات.
"فلاح في أكنافها الحق واستبان، وتجلى من تحت سحابها شمس الفرقان وبان، وقويت النفس الضعيفة وشجُع القلب الجبان، وجاء الحق فوصل أسبابه وزهق الباطل فبان"
هنا أنا أن أنبه على قضية الهمة والإرادة في القراءة. العلماء القدماء كثيرًا ما تعبوا في شيء حتى بان لهم وظهر، وهذا يدلُّ على أن هذا العلم لا يأتي إليك على صفحة من ذهب ولا يأتي إليك ذليلًا. هذا العلم، علوم الشريعة ووسائل الشريعة كاللغة وغيرها هذه علوم غنية وكريمة؛ ولذلك قال الله - عز وجل - عن القرآن: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} ، مكنون أي مخفي، فمن يُظهره؟ الذي يبحث. فهذا الدين وكتبه وعلومه لا تظهر هكذا، الآن يريد الناس أن يُعطَوا برشان، يعطوا حبة دواء فيأخذونها فيشفون من الجهل، يريدون هكذا. الناس الآن يأتي يذهب إلى الصيدلية، يقول له اعطني كتاب (صحيح البخاري) ، فيأخذها حبة ويشربها فيصبح حافظًا للبخاري عالمًا لمعناه .. إلخ. هذا هو جهل الناس اليوم، فإذا قلت لهم: اتعب، يقول أنا لماذا أتعب؟ هذا شيء سهل، وهكذا. فكأن الدين اليوم صار عند الناس مهانًا، لا يبذلون له.