فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 809

العلماء القدماء لم يأتهم هذا العلم لأنه سهل عليهم وصار صعبًا علينا، لا، لا، صعب عليهم، وصعب عليهم وقد بذلوا جهدهم وأوقاتهم وأجسامهم وتعبوا وكلوا حتى في جمع مادته. انظروا إلى هذا الفرق بيننا وبينهم، هذا فرقٌ كبير؛ أولًا هم تعبوا في جمع المادة، ثم تعبوا في فهمها، ثم تعبوا لتسهيلها من أجل أن يُفهموها غيرهم، هذه المراحل الثلاثة. نحن جمع المادة الآن لا قيمة له، لا وجود له، ما في جمع للمادة، المادة موجودة، كانوا يرحلون المفازات العظيمة من أجل أن يسمعوا الكلمة ويجالسوا الشيخ ويطارحونه في العلم ويطارحهم فيه، أو يسمعون حديثًا أو يسمعون كتابًا يذهبون إليه.

ومن أجل هذا نشأت حالةٌ اجتماعية تُسمّى الرحلة في طلب العلم، هذه كانت حالة اجتماعية، يرحلون في طلب العلم ليسمعوا، نحن اليوم هذه الحالة، هذا المبدأ لا وجود له. المادة موجودة ما شاء الله، تذهب للسوق تشتري كتابا، لا تذهب للوراق ثم تذهب إلى الشيخ فتقرؤه عليه، المادة موجودة اليوم. فهذا من التسهيل الذي أراد بعده الناس - حين حصل لهم سهولة جمع المادة - أن يفهموها كذلك بالسهولة نفسها. الناس حينئذٍ يبقون في الجهل.

القصد أن نبيّن بأن العلماء السابقين لم يحصل لديهم العلم بالسهولة التي نتصورها، لأنهم كانوا علماء في العربية فيعرفون، لا، لا، أو لأنهم كانوا لهم جينات خاصة بعض الناس يتصور، لا ما في. العلم هذا غالي وكريم ومكنون، فيجب النبط، الاستنباط، يجب الفحر عليه، التعب: هذه الجملة لم أفهمها، هذا الموضوع لم أفهمه، فعلي أن ابذل جهدا من أجله، لا أتركه، أبذل جهدا حتى يرتاد أمره ... طيب ...

"وجاء الحق فوصل أسبابه، وزهق الباطل فبان، فأورد من أحاديثه الصحاح الحسان"

هنا طبعًا لا يقصد بالصحاح الحسان الأحاديث النبويّة، ولكن يقصد الأحاديث التي في هذا العلم، أي أحاديث العلماء. نعم ..

"وفوائده الغريبة البرهان، وبدائعه الباهرة للأذهان؛ ما يعجز عن تفصيله بعض أسراره العقلُ، ويقصر عن بث معشاره اللسان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت