فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 809

الدرس [31]

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، وإمام المتقين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه نور الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

هذا هو الدرس الواحد والثلاثون من شرح) الموافقات (للإمام أبي إسحاق -رحمه الله-، ونحن الآن نكاد نصل إلى نهاية المقدمات العظيمة التي افتتح بها كتابه، وسنأتي في ختام البحث إلى الخلاصة فيها.

وصلنا إلى المقدمة الثانية عشر، وفيها يقرر الشيخ -رحمه الله- أفضل طرق تلقي العلم، وقد بنى هذه المقدمات على تصور عظيم وبناء هندسي مدروس، وهو يصر على أن المشافهة وثني الركب عند العلماء وأخذ العلم عن أفواههم هو أجلُّ الطرق وأفضلها، وهذا لا شك فيه ولا يخالف فيه أحد، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وقد يضطر طالب العلم إلى ما سميناه التحويلة، أي أن يأخذ الشيء على غير طريقته المعهودة لانسدادها عليه، وحينها؛ عليه أن يتعب إن أراد أن يصل إلى ما يصل إليه الطريق المعهود.

فالشيخ ذكر طريقين للعلم:

-الطريق الأول: طريقة المشافهة.

-الطريق الثاني: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين، وهو أيضًا نافع في بابه لكن بشروط.

"الطريق الثاني: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين، وهو أيضا نافع في بابه؛ بشرطين:"

الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب، ومعرفة اصطلاحات أهله؛ ما يتم له به النظر في الكتب، وذلك يحصل بالطريق الأول، ومن مشافهة العلماء، أو مما هو راجع إليه، وهو معنى قول من قال:"كان العلم في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، ومفاتحه بأيدي الرجال"، والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا، دون فتح العلماء، وهو مشاهد معتاد"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت