فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 809

وكلمة"عسى"عند أهل اللغة للترجي؛ فلِمَ استُخدمت بمعنى اليقين؟ الجواب: وجدتها في كل القرآن -باستقرائه- مرتبة على فعل الإنسان، فلما كانت مرتبة على فعله؛ جاءت على معنى عسى، ولكنها إن وقع موجبها؛ وقع وعدها، إذا وقع شرطها وسببها؛ وقع وعدها. فكلمة"عسى"أدقّ لأنها مرتبة على الإرادة، وقد لا تقع لتخلف إرادة الإنسان، لا لتخلف وعد الله -عز وجل-.

وهذا تكلمت عنه في بلاغة استخدام الألفاظ مثل كلمة"الظن"بمعنى اليقين لما تكلمت عن آية: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ} ، وقلت بأن الظن هنا بمعنى اليقين، ولكن القرآن استخدم كلمة"الظن"لأن في هذا اليقيني شيء من الظن؛ وهو عدم معرفة يوم القيامة.

فإذًا الأمر الأول الذي ينبهنا عليه الشيخ هو أن الأمر القدري لا يتخلف بخلاف الحكم الشرعي، وهذه القاعدة يجب أن تعمموها وألا تفهموها فقط في سياق أصول الفقه، لأننا قلنا بأن أصول الفقه هو علم أصول الحياة؛ فما فيه يُعمم على بقية الحياة. كيف نعمم هذه القاعدة على بقية الحياة؟

نحن نعلم أن الأثر القدري لا ارتباط له مع الشرعي إلا في جانب واحد، ولا يتوافقان إلا في حالة واحدة؛ وهي حالة تنفيذ الأمر بشروطه، حينئذ يقع الأمر الشرعي مع الأمر القدري وهو الوعد. أما في غير هذه الحالة؛ فقد يفترقان: قد يعطي الله الكافر الدنيا، قد تطيب حياته على المعنى البهيمي، قد يطيع الطائع في هذه الدنيا فيُبتلى. فلا يتفق القدري والشرعي إلا إذا وقع الأمر الشرعي بشروطه، كيف نضع الأمر الشرعي بشروطه؟

الشرط الأول: هو موافقة الفعل السنني قدرًا المأمور به شرعًا للنتيجة السننية:

يجب أن يكون هناك ارتباط سنني بمعنى قدري بين ما هو شرعي وما هو قدري، كيف؟

الناس يظنون أن الصلاة يحصل بها النصر، وهذا غلط، لأنه في عالم السنن لا ارتباط بين الصلاة وبين النصر، بل المعروف من جهة السنن أنه يحقق النصر في الحروب هو القتال؛ ولذلك إذا أردت أن تنتصر في معركة لا بد أن تقاتل، فيجب أن يكون هناك ارتباط سنني بين الوعد -الذي هو النصر- وبين سببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت