-عليه السلام- المرأة؟ تركها خوفًا من الله وحبًا في الدار الآخرة مع وجود شهوته، فإذا فهمنا الحب على معنى ما هو خير للإنسان أنه يحب أن يُرضي الله، يحب أن يدخل الجنة، فهذا معنى صحيح. أما لو قلنا على المعنى الظاهر لها أن المرء يحب فهذا حب وهذا حب فغلب أحد الحبين الآخر فهذا يقع في الوجود ما هو ضده، وهو أنه يُقبل على غير محبوبه، وذلك لعلمه بعاقبته، كمن يشرب الدواء. الدواء غير محبوب ولكن يأخذه المرء. ولذلك قال الله -عزَّ وجلَّ-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} .
قد يقول قائل: الكلام عن الحب يعني العاقبة، هذا كلام صحيح. ولذلك تبقى الجملة مع صورتها الصحيحة ومع الاعتراض الناشئ عليها.
ابن القيم -رحمه الله- يرى أن الوجود كله قائم على الحب، قال: حتى لما تأتي النحلة إلى الزهرة إنما أتى بها الحب، ولما تخرج الزهرة من الجذر فإنما أتى بها الحب، الوجود كله قائم على الحب. يرى أن إرادة الوجود المنشئة له والمحركة للأشياء فيه إنما هو الحب، هكذا يقول ابن القيم.
"ثُمَّ ذَكَرَ أَقْسَامَ الزُّهْدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الزُّهْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُبَاحِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُبَاحٌ عَلَى حَالٍ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْمُعْتَبِرِينَ؛ فَهُوَ دَائِرٌ عَلَى هَذَا الْمَدَارِ."
الآن الكلام كله يدور حول أن المباح مطلوب الترك، الزهد وغيره والكلام الطويل.
فَصْلٌ:
"وَأَمَّا كَوْنُ الْمُبَاحِ غَيْرَ مَطْلُوبِ الْفِعْلِ؛ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ كِلَا الطَّرَفَيْنِ مِنْ جِهَتِهِ فِي نَفْسِهِ عَلَى سواء."
قَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَطْلُوبٌ، بِأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ تَرْكُ حَرَامٍ":"
هذا كلام الكعبي، أن كل مباح يؤدي إلى ترك حرام، إذًا المباح صار إما مستحبًا أو واجبًا، هكذا يقول، ونفس الكلام الذي يُقال في الأولى يُقال في الثانية.