فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 809

"وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ؛ فكل مباح واجب، إلى آخر ما قرره الْأُصُولِيُّونَ عَنْهُ، لَكِنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ أَنَّ الْمُبَاحَ -مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَسْتَلْزِمُ- مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ":

إذًا هو في الأصل حلال لكن الآن يحتاج تطبيق ما يؤدي إليه.

"وَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مَا قَالَهُ النَّاسُ -أي الأصوليون- هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِوُجُوهٍ":

أَحَدُهَا: لُزُومُ أَلَّا تُوجَدَ الْإِبَاحَةُ فِي فِعْلٍ من الأفعال عينًا ألبتة؛ فلا يُوصَفُ فِعْلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْمُكَلَّفِينَ بِإِبَاحَةٍ أَصْلًا، وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ":"

يقول إذا قلتم هذا فإذًا انتهى المباح من الوجود والأحكام الشرعية وهذا باطل.

"فَإِنَّ الْأُمَّةَ -قَبْلَ هَذَا الْمَذْهَبِ- لَمْ تَزَلْ تَحْكُمُ عَلَى الْأَفْعَالِ بِالْإِبَاحَةِ، كَمَا تَحْكُمُ عَلَيْهَا بِسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَإِنِ اسْتَلْزَمَتْ تَرْكَ الْحَرَامِ؛ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهَا لِمَا يُسْتَلْزَمُ":

هذه قاعدة، إذًا هل الشيء يُحكم عليه باعتبار أصله أم باعتبار وجوده وما يترتَّب عليه؟ يُحكم عليه باعتبار أصله، أما ماذا يقع بعد ذلك هذا موضوع ثانٍ. وهذه نستفيد منها في نظرنا إلى كلام الفقهاء، فإنهم يتحدثون عن الأحكام باعتبار أصلها، لكن في التطبيق ينقلها بشروطها وموانعها وغير ذلك إلى أحكام أخرى. ولذلك هذه قاعدة مهمة.

"لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمُبَاحِ":

ما هي ماهية؟ أُخذت من (هو) أو (ما هو) ، فالجواب عن (ما هو؟) هو ماهية الشيء. والماهية هي الحقيقة الأصلية.

"وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ؛ لَارْتَفَعَتِ الْإِبَاحَةُ رَأْسًا عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ عَلَى مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ غَيْرِهِ."

بَيَانُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْإِبَاحَةُ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ عَلَى التَّعْيِينِ؛ كَانَ وَضْعُهَا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَبَثًا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْحُكْمِ هُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ":"

وهو يستند هنا إلى الإجماع، لأن موضوع الحكم هو فعل المكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت