الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيد الخلق وإمام المرسلين والأنبياء والصالحين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اليوم هو الدرس الثامن عشر من دروس شرح كتاب الإمام الشاطبي، وصلنا إلى المقدمة السابعة أيها الإخوة الأحبة، اقرأ يا أبو عمر، وجزاكم الله خيرًا.
"كل علم شرعي فطلب الشارع له إنما يكون من حيث هو وسيلة إلى التعبد به لله تعالى، لا من جهة أخرى، فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى؛ فبالتبع والقصد الثاني، لا بالقصد الأول،"
والدليل على ذلك أمور:
أحدها: ما تقدم في المسألة قبلُ أن كل علم لا يفيد عملا؛ فليس في الشرع ما يدل على استحسانه، ولو كان له غاية أخرى شرعية؛ لكان مستحسنا شرعا، ولو كان مستحسنا شرعا؛ لبحث عنه الأولون من الصحابة والتابعين، وذلك غير موجود، فما يلزم عنه كذلك""
بس، جزاك الله خيرًا، وقفنا عند هذه الكلمة العظيمة للإمام أبي إسحاق وهي الدالة على مقصد بعثة الأنبياء، والدالة على مقصد الشريعة، وهذه الكلمة لو راجعتم ما تقدم من تفسير وتعريف كلمة الدين لوجدتم أن هذه مِن هذه، وهي قول الذين عَرَّفوا الدين بقولهم هو"وضع إلهي سائق لذوي العقول إلى ما يصلحهم"أو إلى خيرهم في الدنيا والآخرة. الآن وضع إلهي سائق لمنفعتهم، ما هو مقصد هذا الدين كله؟ وهو تحقيق العبودية لله. فكل علم لا يحقق في نفس صاحبه الخشية، وكل علم لا يحقق في نفس صاحبه ولا في قلب صاحبه التقوى، وكل علم لا يرفع من شأن طالب العلم في عبوديته لله، وفي ترقِّيه في فهمه عن الله، وفي إقبال إرادته ودفعها لتحقيق مزيد من العبودية، فهذا علم مغشوش؛
ولذلك سألني سائل أيها الإخوة الأحبة: بعد هذا التطواف في هذه الحياة والجماعات والناس، وذهبتَ، فماذا وجدتَ من خلاصة هذا التطواف وهذه الحياة وهذه القراءة؟ فقلت له ما قلت لكم مِن أنني وجدتُ كل نظر في الكون -وليس الكون المقصود به المادية في الشمس والقمر، فهذا جزء