فهنا شيء جاور التكميلي، جاور الحاجي، جاور التحسيني، جاور الضروري.
"وَالثَّانِي: أَلَّا يَكُونَ كَذَلِكَ."
فَالْأَوَّلُ: قَدْ يُراعى مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ خَادِمٌ لَهُ؛ فَيَكُونُ مَطْلُوبًا وَمَحْبُوبًا فِعْلُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَنَحْوِهَا مُبَاحٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِبَاحَتُهُ بِالْجُزْءِ، وَهُوَ خَادِمٌ لِأَصْلٍ ضَرُورِيٍّ":"
بدأت الألفاظ الأصولية تكشف عن نفسها، قال:"مباح في نفسه"، وقال:"مباح بالجزء"؛ هو يحلل هنا، بتركه هناك هو مباح، الآن يريد أن ينضم إلى غيره فيصير شيئًا آخر. وهذا كان يقول الأستاذ وهو أعلم أهل الزمان بكتب الشاطبي وهو الدكتور فتحي الدُّريني -رحمه الله-، وهذا الدكتور لم يعرف الناس حقه في الأصول على قاعدته، ليس لجهل الناس فقط، ولكن كذلك هو، لأنه فقط اقتصر على التعليم في الجامعات والأكاديميات وغيرها فلم ينتفع الناس به، وهذا الأستاذ كان يقول: ما دخلت يومًا إلى قاعة درس قبل أن أقرأ في (الموافقات) . طيلة حياته يفعل هذا، وهو فقط يدرس الدراسات العليا وغيرها، وهو من أعلم الناس بالموافقات.
المهم مما قاله في هذا الباب -كما سيأتي وسيُشرح-:"وذلك بأن أحكام المجتمع غير أحكام الفرد"؛ أحكام الفرد وحده خاصة له، أما مع المجتمع فله حكم آخر. وهذا لم نفقه نحن، للأسف ما فقهناها، ذهبنا إلى المجتمعات وعِشنا معها، وبدأنا نطبّق أحكام الفرد فيها، مثل الإمام يقوم في الليل يقرأ بسورة البقرة، ويذهب إلى صلاة الفجر يقرأ فيهم سورة البقرة! أحكامك لوحدك غير أحكامك مع الناس، ومثل لما كان الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- يطلب من الناس في أفغانستان ألا يعملوا أعمالًا تضر والناس لا يفهموننا في ذلك البلد، أحكام الفرد غير أحكام المجتمع، هناك جائز بالجزء محرَّم بالكل، وذلك سيأتي معنا.
قال:"وإباحته بالجزء":
يقابل دائمًا الجزء بالكل.