فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 809

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على رسول الله.

نبدأ أيها الإخوة الأحبّة اليوم الدرس الرابع في شرح كتاب الإمام أبي إسحاق الشاطبي (الموافقات) ، واليوم نبدأ بقراءة مقدمة كتابه، والتي تسمى عادة المقدمة أو الخطبة، وأنا أنبه على أمور يسيرة في موضوع المقدمة:

أولًا: بأن فن المقدمة هو فن إسلامي أنشأه الإسلام، وهو إحدى صياغات القرآن لعلوم هذه الأمة؛ كل علوم الأُمَّة مستقاة من القرآن، لم ينشأ علمٌ في هذه الأُمَّة إلا وأساسه القرآن، حتى هذا الفن الذي يسمّى بالمقدمة أو الخطبة في بداية الكتب والتصنيفات إنما منشأه أدب القرآن، وطريقته أن نقرأ الفاتحة في بداية الأمر، وهذه السورة العظيمة السبع المثاني، وأنتم ترون كأن الفاتحة هي خطبة ومقدمة كتاب ربنا، حتى إن بعض العلماء وهو الشيخ محمد عبد الله دراز يقول: كأن الفاتحة هي ورقة الاستدعاء؛ لَمّا الواحد يروح يقدم طلب لشيء يقدم ورقة استدعاء، فكأن الفاتحة هي كذلك.

فإذًا فن المقدمة لم ينشأ في أُممٍ سابقة قبل الأُمَّة الإسلامية؛ فالذي أنشأه هو القرآن: الفاتحة، ثم أدى إلى هذا الاستدعاء المقدمة الغزيرة العظيمة الجليلة ثم يدخل بعد ذلك الكتاب، هذا واحد.

الشيء الثاني: فيما يتعلق في قراءتك المقدمة:

يجب عليك أن تقرأ مقدمة أي كتاب تريد أن تقرأه، ولأن المقدمة في نفس الكاتب عند القدماء - لا أتكلم عن المعاصرين - تشكل الأمور التالية:

في كتاب (أساس البلاغة) للجرجاني ذكر لنا فائدة عظيمة في أول كتابه: بأن مقدمات المصنفين والعلماء إنما هي مكان إبراز قدراتهم الكتابية والعلمية، ولذلك تجد في المقدمات، عادة تجد فيها الغزارة، اللغة الراقية، الإبداع في البلاغة وفي الصياغة، وتجد هذا جليًا في مقدمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت