فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 809

كتب الأوائل، فإذن هي إن قرأتها - قرأت المقدمات - ارتقت معالمك وملكاتك العلمية في معرفة كلام الأوائل لأنها تكون كالشعر الراقي لكنه نثر.

الأمر الثالث: أن المقدمة هي التي تبيّن مراد الكاتب - يفصح فيها عن مراده - ما الذي يريده من هذا الكتاب؟ فتكتشف أنت في المقدمة الإمام، تكتشف المصنف، ماذا يريد، أي شيء هذا الكتاب يريده، لماذا كتبهُ؟

والعلماء إمّا أن يكتبوا المقدمات قبل كتابة الكتب، لأنه حينئذٍ يريد أن يكتب كتابًا واضحةٌ المعالم إليه في ذهنه، والكتابة ليست كذلك في جملتها.

هو يبدأ ويكتب والمعالم الكلية واضحة في ذهنه، لكنه بعد أن يدخل في الكتابة، الكتابة هي التي تأسره و تسيره - وهذا شيء مهم - كأنه حين يكتشف شيئًا تفتح له طريقًا آخر فيدخل فيه وهذا الطريق يتفرع إلى طريق آخر وهكذا، ولكن المعالم الكلية تكون واضحة، وكثير من أهل العلم يكتبون المقدمات بعد الانتهاء من الكتب وتكون هذه المقدمة كاشفة لكل ما في الكتاب.

المقدمات تفنن فيها أئمتنا كما تقدمنا لأنها مكان إبراز قدراتهم العلمية وصياغتهم اللغوية، حتى إن بعض المقدمات فاقت المصنفات.

وُضعت المقدمات لكتب فصارت هذه المقدمة هي الشهيرة وهي المعروفة وفاتنا الكتاب، وأشهرها في هذا الباب هي (مقدمة ابن خلدون) . لَمّا أراد ابن خلدون المؤرخ أن يكتب كتابًا في تاريخ العرب والعجم والبربر جعل مقدمةً للتاريخ، هذه المقدمة الآن أخذها الناس فصارت علمًا وكتابًا مستقلا، وكتاب (التاريخ) لابن خلدون قلما يرجع إليه إلا للمتخصصين، وأمّا المقدمة فهي مشتهرة فصار فيها علمٌ خاص فيها.

فالقصد أنك لا يجوز لك أن تدخل إلى الكتاب حتى تقرأ المقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت