نشأ بعد ذلك علم الفهرس، وهناك كتاب (الفهرس) لابن النديم، وللذكر التاء في الفهرس أصلية؛ التاء «الفهرست» وهي كلمةٌ فارسية.
نبدأ ...
وسترون من خلال الطريقة التي نقرأ بها هذا الكتاب أننا سنقف على المعالم، فقط المعالم، وعليكم أن تقرؤوا ما تحت هذه المعالم من كلمات شارحة ومن أمور بينة واضحة حتى نتعلم بهذه الطريقة ليس شيئا واحدًا، هو أن نقرأ الكتاب ويشرحه آخر، لكن كذلك أن نتعلم كيف نقرأ نحن، علينا أن نسمع ونقرأ، نسمع بأذنٍ واعية ونقرأ بقراءةٍ جدلية علمية نتعلمها من خلال هذه الجلسات.
هذه المقدمة - للإمام أبي إسحاق - هي التي تجعلني أقول أن الشاطبي قرأ (الرسالة) ، هذا التطابق ما بين مقدمة أبي إسحاق ومقدمة الرسالة من الصعب علي أن أقول أنه توارد أفكار، من الصعب أن أقول هذه الكلمة، ولذلك أركان المقدمة عند أبي إسحاق في كتاب (الموافقات) هي أركان المقدمة عند الإمام الشافعي في (الرسالة) ، وأنا أطلب منكم لمن عنده كتاب (الرسالة) أن يقرأ المقدمة ليجد أن ما سنقرأه في مقدمة أو خطبة كتاب (الموافقات) هي نفس الأركان، صحيح أنها صيغت ووشحت بعبارات أخرى لكن المعاني واحدة، المعاني واحدة تماما بتطابقٍ يكاد يكون تام.
بسم الله ... اقرأ:
"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"
هنا لا بُدَّ أن ننبه على نقطة قبل أن نشرع ببيان كلام المصنف -رحمة الله عليه- بعض المُحْدَثين ألزم الكتّاب والمصنفين من أهل الإسلام بأن يفتتحوا كتبهم بخطبة الحاجة، وهذا غير صحيح. خطبة الحاجة الأولى أن تكون فقط في الخطب الكلامية، أما في الكتب فلا نعرف عالمًا في تاريخ الإسلام يلتزم في كتبه بخطبة الحاجة النبوية، هذا دل على أن هذا الإلزام غير صحيح.