فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 809

-أولا: مباح بالجزء مطلوب بالكل على جهة الندب

فَالْأَوَّلُ: كَالتَّمَتُّعِ بِالطَّيِّبَاتِ؛ مِنَ الْمَأْكَلِ، وَالْمَشْرَبِ، وَالْمَرْكَبِ، وَالْمَلْبَسِ، مِمَّا سِوَى الْوَاجِبِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَنْدُوبِ الْمَطْلُوبِ فِي مَحَاسِنِ الْعِبَادَاتِ، أَوِ الْمَكْرُوهِ فِي مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ؛ كَالْإِسْرَافِ؛ فَهُوَ مُبَاحٌ بِالْجُزْءِ، فَلَوْ تُرِكَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، لَكَانَ جَائِزًا كَمَا لو فعل، فلو ترك جملة؛ لَكَانَ عَلَى خِلَافِ مَا نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهِ":"

يجوز تركه في حالات ولكن لا يجوز لك أن تتركه جملة، لا يصح أن تضع قانونًا على تحويل المباح دائمًا إلى واجب، هذا لا يجوز، يجب أن يبقى المباح في حكمه. وكذلك الأحكام الباقية، يجب أن تبقى على أصلها في قضية الجزء، لكن حين تضعها على سبيل الكل والتشريع العمومي هذا لا يجوز، هذا من الجزء الذي نفهمه، ومن الجزء الذي نتعامل معه، والمهم في قضية أحكام الناس. واحد يقول لك: هل يجوز أن أجعل الجائز واجبًا لضرورة الحال؟ نقول له لا يجوز أن يتحوَّل، يبقى الجزء ولكن قل: هذا افعلوه على جهة الوجوب لهذه الحالة، ولكن مع إبقاء حكم الأصل.

وهذا يعطينا جوابًا لما يُسأل عنه دائمًا: هل يجوز للأمير أن يوجب مباحًا؟ نقول لا يجوز أن يوجب مباحًا بمعنى أن يحوله من الجواز إلى الوجوب، الجائز يظل جائزًا في حكم الله، لكن لهذه الحالة الموجود فيها يصبح واجبًا بالأمر، وهذا يقع للرجل مع زوجته كذلك، المدير مع دائرته، لا يجوز له أن يلغي الحكم لأن هذا تشريع زائد، والتشريع الزائد كفر، لكنه في هذه الحالة يقول: في هذه الحالة هذا صار حكمًا واجبًا عليكم أن تفعلوه من جهة الشرع لوجود قرينته التي توجب تحويله، أو من جهة الأمر الذي آمركم لوجود المصلحة المترتبة عليها، لكن من غير إلغاء حكم الشرع له.

"فَفِي الْحَدِيثِ: (إِذَا أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؛ فَأَوْسِعُوا على أنفسكم) ، و: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ) ."

وَقَوْلِهِ فِي الْآخَرِ حِينَ حَسَّنَ مِنْ هَيْئَتِهِ: (أَلَيْسَ هَذَا أَحْسَنُ؟) ، وَقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) ، بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ:"إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً"، وَكَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ. وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ؛ لَكَانَ مَكْرُوهًا":"

فقط أريد أن تتأملوا هذا الخطاب النبوي العظيم الذي يُثبت أنه نبي، وأنه يتحدَّث عن الله! الفقيه أو المفتي أحيانًا يُلغي هذه القضية، ويقع في الخطأ، وهو إشارةُ هذا الفعل إلى نظر الله له، هو يقول: حلال، حرام، وهذا الرجل يعرف أن حلال يعني الله أحلَّه، لكن هذا لا يكفي فقط، أو أن هذا للمصلحة، للمصلحة افعلوه وكذا، تجدون هذا الكلام يتكرر. وانظروا إلى هذه الطريقة وإلى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، انظروا للكلام بين أيديكم لما قال:"إن الرجل يحب أن يكون نعله حسنًا .."، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت