فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 809

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

فهذا هو الدرس الثاني عشر من دروس شرح كتاب الإمام أبي إسحاق الشاطبي المعنون بـ (الموافقات) . تفضل اقرأ.

"المقدمة الخامسة: كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليلٌ شرعي؛ وأعنى بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح، من حيث هو مطلوب شرعا والدليل عن ذلك استقراء الشريعة فإنّا رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملًا مكلفًا به، ففي القرآن الكريم {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فوقع الجواب بما يتعلق به العمل، إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال، لما يبدو في أول الشهر دقيقًا كالخيط ثم يمتلئ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى، ثم قال: {ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} بناء على تأويل من تأول على أن الآية كلها نزلت في هذا المعنى، فكان من جملة الجواب أن هذا السؤال في التمثيل إتيان للبيوت من ظهورها."

والبر إنما هو التقوى، لا العلم بهذه الأمور التي لا تفيد نفعا في التكليف ولا تجر إليه.

وقال تعالى بعد سؤالهم عن {الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} : {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} ؛ أي إن السؤال عن هذا سؤال عما لا يعني، إذ يكفي من علمها أنه لا بد منها، ولذلك لما سُئل - عليه الصلاة والسلام - عن الساعة قال للسائل: ما أعددت لها؟، إعراضًا عن صريح سؤاله إلى ما يتعلق بها مما فيه فائدة، ولم يجبه عما سأل.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} نزلت في رجل سأل من أبي، روي أنه - عليه السلام - قام يوما يُعرف الغضب في وجهه فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم، فقام رجل فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فنزلت. وفي الباب روايات أخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت