فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 809

وقال ابن عباس في سؤال بنى إسرائيل عن صفات البقرة:"لو ذبحوا بقرة ما لأجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم."

هذه مقدمة قد يُتم بها المقدمة التي سبقت، لأن يريد الشيخ يريد أن يتمم بها المعنى الذي تقدم عندما قال بأن كل مسألة من مسائل الأصول لا يبنى عليها فرع فقهي أو أدب شرعي فإنها لا تكون من أصوله بل هي عارية عنه.

ثم أتى إلى أن هناك مسائل قد تبدو في الأصل فيها خلاف، لكن أهل الخلاف فيها لا يختلفون في فروعها، والآن أراد أن يتمم هذا الفضل وهذا البناء، فقال هذه المقدمة الجليلة العظيمة المهمة، وفتح لنا فيها أبوابًا من العلم، فتح الشيخ أبو إسحاق -رحمه الله- لنا أبوابًا من العلم فيما يسمى بأدب العلم؛ وأدب العلم ليس متعلقًا فقط بالسائل، فإن أكثر من يتكلمون عن آداب العلم إنما يشرحون آداب المتعلم، والعالم له آداب كذلك، وهذا الذي سماه الذهبي -رحمه الله- بسياسة العلم، فإن العلم لا يُؤتي ثماره إلا بسياسة، وهذا الكلام قاله في ترجمة أبى مُحَمَّدٍ بن حزم، علي بن حزم، قال - معنى كلامه: فإنه من العلم بمكان، لكنه لم يصب سياسة العلم، ولذلك هجر الناس كتابه، وعامله الناس بما عامل غيرهم؛ شن عليهم الحروب فشنوا عليه الحروب، وذلك لخطئه في سياسة العلم، فالعلم له سياسة.

وكثيرٌ من أهل العلم ماتوا ولم يستفد الناس من علومهم، ليس لأنهم أقل من غيرهم في العلم، لكن لخطئهم في سياسة العلم، واضح الكلام؟

وهذا ما سنذكره فيما يسميه السكّاكي في (مفتاح العلوم) يسميه بجواب الحكيم، يسميه - هذا الذي يتكلم عنه الشيخ هنا - يسميه السكّاكى صاحب (مفتاح العلوم) الذي شرح فيه علوم البلاغة، وهو من أفضل كتب علوم البلاغة، سمى هذا بجواب الحكيم، وهو يتعلق بالبديع، يتعلق بإحدى أقسام البلاغة وهو البديع.

هنا يقول:"كل مسألة لا ينبني عليها عمل"، إذًا لا بُدَّ لهذا المسائل التي يُبحث فيها، لا بد أن يكون المقصود فيها التعبّد. المقصود بالعمل ماذا؟ التعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت