هناك مسائل لا ينبني عليها تعبّد، وكيف لو سأل سائل: - هنا مسألة مهمة - كيف يعرف طالب العلم المسائل التي يٌبنى عليها التعبد - أو العمل كما سماه الشيخ هنا- والمسائل التي لا يُبنى عليها عمل أو تعبد؟ فالجواب هو: اعتناء الشرع بها؛ فإذا اعتنى الشارع بمسألة علمية دل هذا على أن الشارع أراد بها التعبّد، وقد يخطئ الناس في فهم هذا كثيرًا، يخطئ الناس كيف؟ أولا: بأن هناك مسائل يظنونها من الشرع، وهي قد اعتنى بها الشارع ولكنهم حين يتفكّرون لا يجدون أي فائدة منها في مسألة التعبّد، وهذا خطأ.
مثلًا لو جاء واحد: ما فائدة أن نبحث عن الملائكة؟ ما فائدة اعتقادنا بالملائكة؟ وقد يأتي جاهل ويقول: بأن هذا فقط أمرنا الله به امتحانًا وابتلاءً، وهذه الكلمة لا أريد أن أسمعها على المعنى الذي يقوله الناس. هذه الكلمة لا أريد أن تخطر على بالك قطّ، وهي كلمة: أن الله يريد أن يبتلينا فقط للابتلاء لمجرّد الابتلاء دون وجود الحكمة الكامنة في الابتلاء، هذا فساد كبير.
وذلك كقولهم إن الله -عز وجل- ذكر أمورًا في القرآن لا نعرف معناها، فلماذا ذكرت إذن؟ وقد أُمر: {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} ما معنى التدبّر؟ أول درجة من درجات التدبّر هو الفهم، هو أن تفهم المراد، وإلا لا يقع بعد ذلك ما وراء هذه الكلمة من معاني عظيمة عميقة.
فيقول لك: إنما ذكرها الله امتحانًا لنا، وهذا جهل، وإن قال به من قال، لا تقل لي: قال فلان، هذا غلط، العلماء الكبار والمحققون لا يقبلون هذا الكلام. لماذا وقع هذا؟ وقع ابتلاء وحكمة الابتلاء فقط، والامتحان لنا.
نحن الآن نتكلم في مسائل العلم وكذلك في مسائل العمل، ولكن هنا نحن نقرر مسائل العلم، لا يوجد مسألة من مسائل العلم ذُكرت لنا في كتاب ربّنا وفي سنة نبيّنا -صلى الله عليه وسلم- من أجل فقط مجرّد الابتلاء الذي لا حكمة وراءه في شيء، لا، لا يوجد.