ولذلك هنا نعود إلى مسألة مررنا عليها قليلًا عندما أحلناكم إلى كتاب (حجّة الله البالغة) ، وقلنا بأن الشرع وراءه الأسرار والحِكم والمعاني، يُدركها من يدركها ويخطئها من يخطئها. أولا عليك أن تتعلم حكمة التكليف، هذا من الأمر المهم.
إذن نحن لا نعلم مسألة في كتاب ربّنا إلا ويترتب عليها منفعة في عبوديتك لله، لا يوجد، ولمَّا ذكرت مرةً لإخواني قلت: لماذا حجب الله عنّا أسماءً له في عالم الغيب؟ قلنا هنا لماذا؟ والسبب هو؛ هي نافعة في عالم التعبّد الإلهي المطلق، ولكن هل هي نافعة في تعبّد الإنسان؟ الإنسان لا ينتفع بها في تعبّده، ولو خوطب بها لا يفهمها، ليس لأنها في عالَم العِلم المطلق غير نافعة، هذا لا يقوله أحد، ولكنّها لتعبدّنا نحن، لحال أجسامنا، لحال عقولنا لحال قلوبنا لا نستطيع أن نتعبّد بها، فالله حجبها عنّا، ولو كان فيها معنى من معاني التعبّد بالنسبة إلينا لذكرها الله.
ولو كان - هنا يأتي الكلام - ما قالوه صح - أي أن يتعبّدنا لمجرّد الابتلاء دون إدراك الحكمة ومعنى هذا الابتلاء -، لقال لنا هذه الأسماء وذكرها لنا، وقال: عليكم أن تعتقدوها ولا تفهمون معناها، واضح أيها المشايخ؟ واضح هذا الكلام؟
هذا ينبغي أن يكون في أذهاننا، الكثير يفعله اليوم، لا تدري، نعم، لا تعرفها إلى الآن، نعم، ربّما يقع الأمر من فعل ربّنا في قدر من أقداره، ربّما يقع على وجه من وجوه القدر لا يُعرف في الابتداء، لكنه يُدرك في الانتهاء، قد يقع هذا، أنت تتعجب، وهذا وقع كثيرًا أن العالم لا يدري، يقول: لا بُدَّ لله في وراء ذلك حكمة، لكنه لا يعرفها لأنها مطوية في عالم الغيب، ثم إذا وقعت أدرك الناس حكمة الله فيها.
إذن أولًا: الأصل الذي يُعتنى به في علم الأصول هو ما ترتب عليه تعبد، رجعنا إلى ظلال هذه الكلمة فإذًا علينا أن نعلم، قلنا كيف نعرف أن هذا فيه تعبد وهذا ليس فيه تعبد؟ العبرة بما ذكره الشارع. ولذلك كانت علوم السلف أعظم قيمةً من علوم الخلف، كما قال بن رجب، وهذا عنوان كتابه: (تفضيل علم السلف على علم الخلف) ، وذكر أول نكتة علمية في كتابه هي هذه المسألة، أن