"قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: يَعْنِي: أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنَّهَا غَيْرُ مَحْمُودَةٍ":
القشيري هو أبو القاسم القشيري، وأشهر ما كتب هي (الرسالة القشيرية) وهي عمدة كتب التصوف، والغزالي عمدته في كتابه (إحياء علوم الدين) في مسائل التصوف والأخبار ثلاثة كتب أعظمها الكتاب هذا، والكتاب الثاني (قوت القلوب) ، والثالث (اللُّمَع) . وعبد الكريم القشيري أبو القاسم هو أول من أحدث في بغداد الفُرقة بين الشافعية والحنابلة، وإلا فقبل مجيء القشيري إلى بغداد وعقده مجالس الوعظ وكلامه كان أمر الحنابلة والشافعية في بغداد واحد.
وأنبه على أن الصوفية الشافعية لا مدافع عنهم، والصوفية الحنابلة الكل يدافع عنهم. يعني ابن القيم -رحمه الله- مثلًا، هذا نتكلم عنه بإنصاف، مع أن ابن القيم إمامنا وحبينا ومعلمنا، ولكن انظر إلى كلامه على أبي العباس بن العريف في كتابه (طريق الهجرتين) ، لا يُبقي له ولا يذر، لكن لما جاء إلى أبي إسماعيل الهروي في كتابه (مدارج السالكين) الذي شرح فيه (منازل السائرين) فإنه تنحَّل له كل المعاذير من أجل أن يحمل كلامه على أحسن المحامل، لأن هذا حنبلي وذلك المسكين مالكي، ولذلك تجد الفرق بين كلامه في (المدارج) على رجل صوفي مغرق له كلام غريب جدًا وخطير، ولو أردنا أن نقول هذا ميزان الكلام لكان الكلام أقرب إلى الباطل. ولكن لأنهم يحسنون الظن به ولأن أبا إسماعيل الهروي كان من المدافعين عن السنة ضد البدعة في قضايا الأسماء والصفات، وكان حنبليًا، وكل ما تسمعونه من مدح مذهب الحنابلة للأسف الناس يرددونه اليوم من هذا الرجل بطريقة تقليدية غير محمودة، كقولهم:"مذهب أحمد أحمد مذهب"، وهو القائل:"أنا حنبلي ما حييتُ وإن أًمُت ... فوصيتي للناس أن يَتَحنبَلُوا"، لا، لا يتنحبلوا! ولا مذهب أحمد أحمد مذهب، إذا كان في التوحيد فهذا نعم، وليس مذهب أحمد فهذا مذهب سلفنا كلهم. وكما قال العلماء:"العلم للشافعي والصيت لأحمد"، كلاهما على خير وأئمة لنا.
لكن انظر إلى كلام الحنابلة على عبد الكريم الجيلاني، يحملونه على أحمد المحامل، لأنه كان حنبليًا، وكان بيته مأوًى للحنابلة، وآل قدامة ابن قدامة وابن عمه أتوا إليه وسكنوا، وكان عنده تسعون ولدًا، وهذا زاهد!
لكن لما يتكلمون عن عبد الكريم القشيري أبي القاسم يتكلمون عنه بالمذمة، وكلاهما صوفي، أنا لا أتكلم عن المذاهب الفقهية، أتكلم عن المذهب الصوفي، كلاهما على طريقة واحدة، سواء كان الجيلاني أو القشيري.
قوله:"قال القشيري"، نضع هذه المسألة في باب: مصادر الشاطبي في كتابه، منها (رسالة القشيري) . وهذا الكتاب لا ننصح بقراءته، ليس فيه من الفوائد شيء، ككل كتب الصوفية، ليس فيها أي منفعة. أتكلم عن كتب الأقدمين، كلها مليئة